قد زها المنبر عجبا ... إذ ترقّيت خطيبا
وله في الغزل:
بالسفح من لبنان لي ... قمر منازله القلوب
حملت تحيته الشما ... ل فردّها عني الجنوب
فرد الصفات غريبها ... والحسن في الدنيا غريب
لم أنس ليلة قال لي ... لما رأى جسدي يذوب
بالله قل لي يا فتى ... ما تشتكي قلت الطبيب
وله أيضا:
وقالوا لاح عارضه ... وما ولت ولايته
فقلت عذار من أهوى ... أمارته إمارته
ومن معانيه البديعة قوله من جملة قصيدة رائقة:
هذا الذي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من الوسن
وهذا البيت ينظر إلى قول المتنبي في مدح سيف الدولة بن حمدان:
نهبت من الأعمال ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد
وكان كثير الإعجاب بقوله من جملة قصيدة:
وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا ... ألست ترى في وجهه أثر الترب
وحضر مرة في سماع وكان المغني حسن الغناء، فلما طربت الجماعة وتواجدوا قال:
والله لو أنصف العشاق أنفسهم ... فدوك منها بما عزّوا وما صانوا
ما أنت حين تغني في مجالسهم ... إلا نسيم الصّبا والقوم أغصان
وكانت ولادة ابن القيسراني المذكور سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكا، وتوفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمدينة دمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس. والخالدي نسبة إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه، هكذا يزعم أهل بيته، وأكثر المؤرخين وعلماء الأنساب يقولون: إن خالدا رضي الله عنه لم يتصل نسبه بل انقطع منذ زمان، والله أعلم.
والقيسراني بفتح القاف نسبة إلى قيسارية وهي بليدة بالشام على ساحل البحر اهـ.