فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 2877

أيا حامل الرمح الشبيه بقده ... ويا شاهرا من لحظه مرهفا عضبا

ضع الرمح واغمد ما سللت فربما ... قتلت وما حاولت طعنا ولا ضربا

قال في الروضتين: ولما انقضت تعزية السلطان بأخيه خلع على الناس في اليوم الرابع وفرق في وجوه الحلبيين الأموال. وفي سادس عشري صفر ورد أصحاب عماد الدين وأحضروا العلائم بتسليم سنجار ونصيبين والخابور، ففي ذلك اليوم تسلم قلعة حلب وأنزل منها الأمير طمان وأصحابه. ولما سلمها إلى نواب السلطان ركب عماد الدين في وجوه أصحابه وأمرائه وخرج إلى خدمة السلطان ظاهرا، وركب السلطان إلى لقائه فاجتمعا عند مشهد الدعاء الذي بظاهر حلب من جهة الشمال، فتسالما ولم يترجل أحد منهما لصاحبه، ثم جاء بعد عماد الدين ولده قطب الدين فترجل للسلطان وترجل السلطان له واعتنقه، وعادا فركبا وسار هو وأبوه في خدمة السلطان إلى المخيم بالميدان الأخضر، فأجلس السلطان عماد الدين معه على الطراحة وقدم له تقدمة عشرين بقجة صفر فيها

مائه ثوب من العتابي والأطلس والمعتق والممرس وغير ذلك وعشرة جلود قندس وخمس خلع خاص برسمه ورسم ولده ومائة قباء ومائة كمه وحجرتين عربيتين بأداتهما وبغلتين مسروجتين وعشرة أكاديش وخمس قطر بغال وثلاث قطر جمال عربيات وقطار بخت. ولما فرغ السلطان من عرض الهدية قدم الطعام، فلما أصاب منه عماد الدين نهض للركوب وخرج السلطان معه وركب لوداعه وسار معه إلى قريب من بابلىّ وودعه وعاد وسار عماد الدين إلى بلاده.

قال في الروضتين: ولأبي الحسن بن الساعاتي في مدح السلطان عند إرادة فتح حلب قصيدة منها:

ما بعد لقياك للعافين من أمل ... ملك الملوك وهذي دولة الدول

فانهض إلى حلب في كل سابقة ... سروجها قلل تغني عن القلل

ما فتحها غير إقليد الممالك وال ... داعي إليه جميع الخلق والملل

وما عصت منعة لكنه غضب ... علام أهملتها إهمال مبتذل

غارت وحقك من جاراتها فشكت ... ما باله فيصاصي غير محتفل

وللقاضي السعيد ابن سناء الملك من قصيدة:

بدولة الترك عزت دولة العرب ... وبابن أيوب ذلت بيعة الصلب

إن العواصم كانت أي عاصمة ... لنفسها بتعاليها عن الرتب

جليسة النجم في أعلى مراتبه ... وطالما غاب عنها وهي لم تغب

ومانعته كمعشوق تمنعه ... أحلى من الشهد أو أشهى من الضرب

فمر عنها بلا غيظ ولا حنق ... وسار عنها بلا حقد ولا غضب

تطوي البلاد وأهليها كتائبه ... طيا كما طوت الكتّاب للكتب

أرض الجزيرة لم تظفر ممالكها ... بمالك فطن أو سائس درب

ممالك لم يدبرها مدبرها ... إلا برأي خصي أو بعقل صبي

حتى أتاها صلاح الدين فانصلحت ... من الفساد كما صحت من الوصب

وقد حواها وأعطى بعضها هبة ... فهو الذي يهب الدنيا ولم يهب

ومذ رأت صده عن ربعها حلب ... ووصله لبلاد الغير بالحلب

غارت عليه ومدت كف مفتقر ... منها إليه وأبدت وجه مكتئب

واستعطفته فوافتها عواطفه ... وأكثب الصلح إذ نادته عن كثب

وحل منها بأفق غير منخفض ... للصاعدين وبرج غير منقلب

فتح الفتوح بلا مين وصاحبه ... ملك الملوك ومولاها بلا كذب

وقال ابن أبي طي: وكان كثير من الشعراء يحرضون السلطان على فتح حلب، منهم أبو الفضل بن حميد الحلبي له من قصيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت