فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2877

ليلا، فأحضر الشريف زهرة بن علي وأمره أن يباشر البناء بنفسه، فباشر ذلك، فلما كملت فوض أمرها تدريسا ونظرا إلى عبد الرحمن بن العجمي.

ولم يزل شرف الدين المذكور مدرسا بها إلى أن توفي (أي في التاريخ المتقدم) وتولى بعده التدريس حفيداه مجد الدين طاهر بن نصر بن جهبل وأخوه زين الدين أبو الحسين عبد الكريم، وقيل عبد الملك، وكانا من العلماء المتميزين والفضلاء المبرزين، ولم يزالا مدرسين بها إلى أن أخرجهما منها الملك الناصر صلاح الدين (سيأتي ذلك) وولي فيها الشيخ كمال الدين عمر بن أبي صالح عبد الرحيم ابن الشيخ شرف الدين أبي طالب، وكان حافظا لكتاب المهذب، ولم يزل بها مدرسا إلى أن توفي يوم الأربعاء حادي عشر شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وستمائة. ثم ولي عماد الدين محمد ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث عشر شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة، وكان مولده ليلة الخميس ثالث عشر رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة. ثم ولي بعده أخوه محيي الدين عبد الله ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي في أواخر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وستمائة، وكان مولده رابع المحرم سنة تسع وستماية. ثم وليها بعده ولده بهاء الدين أحمد ولم يزل بها مدرسا إلى أن كانت فتنة التتر بحلب سنة ثمان وخمسين وستمائة فخرج عنها اهـ.

ثم آل التدريس إلى الشيخ كمال الدين بن العجمي شيخ والدي، وكان قد زوج ابنته من ابن عمه الشيخ شهاب الدين وهو من أولاد كمال الدين المذكور أولا، وكان شهاب الدين قد اشتغل وبرع كما في ترجمته مع أقاربه، فقال الشيخ كمال الدين لابنته: زوجك لا يدع التدريس لي ولا تدريس الشرفية فادخلي بيني وبينه ولك عليّ شقة، فدخلت بينهما فنزل عن التدريسين المذكورين لابن عمه وهو صهره، ثم قتل شهاب الدين المذكور كما في ترجمته، ثم صارتا من بعده لأخيه شمس الدين محمد إذ ولده أبو جعفر إذ ذاك كان صغيرا، فتوفي شمس الدين المذكور في محنة تيمر فاستقل أبو جعفر المذكور بالتدريسين المذكورين، وسيأتي متى مات اهـ.

وهذه المدرسة عظيمة كبيرة ولها إيوان من أعاجيب الدنيا، ولها قبلية عجيبة وشمالية، وأرضها مفروشة بالرخام الأبيض والأسود، ولها أعمدة أخذ تغري برمش كافل حلب من أعمدتها بدلالة ابن الحصوني مباشرة فجعلها أحجارا للمكحلة التي عملها ليرمي بها على القلعة، فلم ينجح بسبب ذلك، وفي طرازها مكتوب بالكوفي: كملت عمارتها في

سنة سبع عشرة وخمسمائة. قال ابن شداد: وابتدىء بعمارتها سنة ست عشرة. وحائطها الشمالي اندثر غالبه وجدد بعد ذلك، والبقية التي فيه من الكتابة هي من العمارة القديمة، ولها باب صغير إلى جانب الباب الكبير يدخل منه المدرس، وبها كانت القسيمية وقد تقدم الكلام عليها وعلى وقفها (أي في الجزء الأول وهو لم يصل إلىّ) ووقف صاحب الزجاجية عليها قرية كارس وكانت الجمعة تقام بهذه القرية، ولم تزل هذه المدرسة قائمة الشعار عامرة إلى محنة تمر، فانهدم غالبها وبقي إيوانها، وسيأتي في الحوادث متي خرب، وقد غير أساسها الأمير علاء الدين علي بن الشيباني وزعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بعمارتها، وأحضر كافل حلب ووقفه عليها، ثم إنه شرع في حفر الأساس ثم أمسك عن عمارتها. ولما قدم ابن الضياء إلى حلب بعد فتنة تمر أشار عليه والدي بعمارتها شيئا فشيئا فلم يقبل، ثم ندم عند الموت. ولقد حصل من رائع وقفها شيء فدفعه إلى دوادار كافل حلب قرقماش ولم يلتمس منه شيئا، والآن المدرسة خراب والضيعة عامرة اهـ. قال في الدر المنتخب: وهي الآن خراب وقد عمر بها دور للسكنى اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت