فهرس الكتاب
شرفت بسامي مجدك الشهباء ... وتجللتها بهجة وضياء
ألقت إليك قيادها وبها على ... كل الملوك ترفع وإباء
ومنهم سعيد بن محمد الحريري له من قصيدة وتقدم بعضها:
وصبّحت شهباء العواصم مصلتا ... قواضب عزم لا يفل شهيرها
فأعطيت منها غاربا فيك راغبا ... وعاد يسيرا في يديك عسيرها
وأوطأت منها أخمصيك تنوفة ... يعز على الشعرى العبور عبورها
ورد إليها روح عدلك روحها ... وكان رميما لا يرجّى نشورها
قال: وقال والدي أبو طي النجار من قصيدة:
حلب شامة الشآم وقد زيد ... ت جلالا بيوسف وجمالا
هي أس الفخار من قال أعلا ... ها تعالى فخامة وتغالا
ومحل العلاء من حل فيها ... تاه كبرا وعزة وجلالا
من حواها مملكا ملك الأر ... ض اقتسارا سهولة وجبالا
فافترعها مهنأ بمحل ... سمك الأنجم الوضاء وطالا
قال: وحدثني جماعة من الحلبيين منهم الركن بن جهبل العدل قال: كان الفقيه مجد الدين بن جهبل الشافعي الحلبي قد وقع إليه تفسير القرآن لأبي الحكم المغربي فوجد فيه عند قوله تعالى {الم غُلِبَتِ الرُّومُ} الآية أن أبا الحكم قال: إن الروم يغلبون في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ويفتح البيت المقدس ويصير دارا للإسلام إلى آخر الأبد، واستدل على ذلك بأشياء ذكرها في كتابه، فلما فتح السلطان حلب كتب إليه المجد بن جهبل ورقة يبشره بفتح البيت المقدس على يديه ويعيّن فيه الزمان الذي يفتحه فيه، وأعطى الورقة للفقيه عيسى، فلما وقف الفقيه عيسى عليها لم يتجاسر على عرضها على السلطان، وحدث بما في الورقة لمحيي الدين بن الزكي القاضي الدمشقي، وكان ابن زكي الدين واثقا بعقل ابن جهبل وأنه لا يقدم على هذا القول حتى يحققه ويثق به، فعمل قصيدة مدح السلطان بها حين فتح حلب في صفر وقال فيها:
وفتحكم حلبا بالسيف في صفر ... قضى لكم بافتتاح القدس في رجب
ولما سمع السلطان ذلك تعجب من مقالته، ثم حين فتح بيت المقدس خرج إليه المجد بن جهبل مهنئا له ففتحه وحدثه حديث الورقة فتعجب السلطان من قوله وقال: قد سبق إلى ذلك محيي الدين بن زكي الدين، غير أني أجعل لك حظا لا يزاحمك فيه أحد، ثم جمع له من في العسكر من الفقهاء وأهل الدين ثم أدخله إلى القدس بعدما خرج الفرنج منه وأمره أن يذكر درسا من الفقه على الصخرة، فدخل وذكر درسا هناك وحظي بما لم يحظ به غيره.