فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2877

وولاية هذه النقابة تصح من إحدى ثلاث جهات، إما من جهة الخليفة المستولي على كل الأمور، وإما ممن فوّض الخليفة إليه تدبير الأمور كوزير التفويض وأمير الإقليم، وإما من نقيب عام الولاية استخلف نقيبا خاص الولاية، فإذا أراد المولى أن يولي على الطالبيين

نقيبا أو على العباسيين نقيبا يخير منهم أجلهم بيتا وأكثرهم فضلا وأجزلهم رأسا فيولى عليهم لتجتمع فيه شروط الرياسة والسياسة، فيسرعوا إلى طاعته برياسته، وتستقيم أمورهم بسياسته.

والنقابة على ضربين خاصة وعامة، فأما الخاصة فهو أن يقتصر بنظره على مجرد النقابة من غير تجاوز لها إلى حكم وإقامة حد، فلا يكون العلم معتبرا في شروطها ويلزمه في النقابة على أهله من حقوق النظر اثنا عشر حقا.

أحدها: حفظ أنسابهم من داخل فيها وليس منها أو خارج عنها وهو منها، فيلزمه حفظ الخارج منها كما يلزمه حفظ الداخل فيها ليكون النسب محفوظا على صحته معزوا إلى جهته.

الثاني: تمييز بطونهم ومعرفة أنسابهم حتى لا يخفى عليه منهم بنوات ولا يتداخل نسب في نسب، ويثبتهم في ديوانه على تمييز أنسابهم.

والثالث: معرفة من ولد منهم من ذكر أو أنثى فيثبته، ومعرفة من مات منهم فيذكره، حتى لا يضيع نسب المولود إن لم يثبته ولا يدعي نسب الميت غيره إن لم يذكره.

والرابع: أن يأخذهم من الآداب بما يضاهي شرف أنسابهم وكرم محتدهم، لتكون حشمتهم في النفوس موفورة، وحرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم محفوظة.

والخامس: أن ينزههم عن المكاسب الدنيئة، ويمنعهم من المطالب الخبيثة، حتى لا يستقل منهم مبتذل، ولا يستضام منهم متذلل.

والسادس: أن يكفهم عن ارتكاب المآثم، ويمنعهم من انتهاك المحارم، ليكونوا على الدين الذي نصروه أغير، وللمنكر الذي أزالوه أنكر، حتى لا ينطق بذمهم إنسان، ولا يشنأهم لسان.

والسابع: أن يمنعهم من التسلط على العامة لشرفهم والتشطط عليهم لنسبهم، فيدعوهم ذلك إلى المقت والبغض ويبعثهم على المناكرة والبعد، ويندبهم إلى استعطاف القلوب وتأليف النفوس، ليكون الميل إليهم أوفى والقلوب لهم أصفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت