فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 2877

أبي بكر الهروي. وأعلم أن الشيخ عليا المذكور مدفون في قبة جانب هذه المدرسة، وبناء القبة قيل هو كهيئة الكعبة، فلذلك كانت خاملة في الزايات [1] ، ومكتوب عليها حكم ومواعظ، وبها بئر من خارجها تنسب إلى سيدنا الخليل عليه السلام، وقد قال الهروي المذكور: إن هذه البئر ظهرت بهذه التربة. ومن المواعظ التي على تربته من كلامه:

قل لمن يغترّ بالدنيا وقد طال عناه

هذه تربة من شيد هذا وبناه

طال ما أتعبه الحرص وقد هدّ قواه

طلب الراحة في الدنيا فما نال مناه

سلكت القفار وطفت الديار وركبت البحار، ورأيت الآثار وسافرت البلاد وعاشرت العباد، فلم أجد صديقا صادقا، ولا رفيقا موافقا، فمن قرأ هذا الخط فلا يغتر بأحد قط. ابن آدم دع الاحتيال فما يدوم حال، ولا تغالب التقدير فلن يفيد التدبير، ولا تحرص على جمع مال ينتقل إلى من لا ينفعك شكره ويبقى عليك وزره. سبحان مشتت العباد في البلاد، وقاسم الأرزاق في الآفاق، هذه تربة الغريب الوحيد علي بن أبي بكر الهروي، عاش غريبا ومات وحيدا، لا صديق يدنيه ولا خليل ينعيه، ولا أهل يرونه ولا إخوان يقصدونه، ولا ولد يطلبه ولا زوجة تنادمه. آنس الله وحدته ورحم غربته.

وهو القائل:

طفت البلاد مشارقا ومغاربا ... ولكم صحبت لسائح وحبيس

ورأيت كلّ غريبة وعجيبة ... ورأيت هولا في رخا وبؤوسي

أصبحت من تحت الثرى في وحدة ... أرجو إلهي أن يكون أنيسي

الطمع يذل الأنفس العزيزة ويستخدم العقول الشريفة.

(وعلى قبره) : يا عزيز أرحم الذليل، يا قادر ارحم العاجز. يا باقي ارحم الفاني، يا حي ارحم الميت. اللهم إني ضيفك ونزيلك وفي جوارك وفي حرمك. وأنت أول من أكرم ضيفه ورحم جاره وأعان نزيله، يا رب يا مغيث.

(1) لعل الصواب: حافلة في الزيارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت