أصل تلافي من تلافيكم ... فعلموني كيف أرضيكم
قلبتم قلبي وما خلته ... يشقى وقد أصبح يؤويكم
أحبابنا هذا الظلوم الذي ... يقتلني في الحب يفتيكم
وأيّ خلق الله يرضى لكم ... بفتّ أكباد محبّيكم
لا متّعت عيني بكم إن رأت ... واستحسنت غير معانيكم
ولا أسفت [1] روحي بلقياكم ... إن حدثتني بتسليكم
وقال أيضا:
مالي سوى حبكم مذهب ... ولا إلى غيركم مذهب
بددتم شملي فيا هل ترى ... يجمعني يوما بكم مذهب
وساح دمعي في هواكم دما ... فصرت فيكم مثلا يضرب
أبكي وأنتم نصب عيني كما ... يغصّ بالماء الذي يشرب
وقال أيضا:
أيّ يد عندي وأيّ منّه ... للركب إن بشّرني بهنّه
صاحوا الرحيل فظللت والها ... أنشد قلبي بعد عنسهنّه
كالتي بالحي قد شدوا العرى ... ليلهم وأرخوا الأعنّه [2]
وما سمعت قبل أن يرتحلوا ... بمطلع الشهب من الأسنّه
يا حادي الأظعان ربّ فرج ... أحدثه طيب حد يثهنّه
شرعت السجوف عن بهيّ ... تحسبها الأقمار في الدجنّه [2]
وشعره كثير منسجم من هذه النسبة.
قال أبو الفتح المذكور: اشتريت من دمشق فاكهة بأربعين درهما وقوسين بأربعين وقصدت شيزر، فنزلت بخان في الربض فأخبر صاحبها مسعود بخبري فاستدعاني فدخلت عليه وقدمت له الهدية وانشدته أبياتا غزلا ومديحا، فلما أنهيتها أخرج من تحت طراحته خمسة دراهم وقال: أنفق هذه عليك الليلة فطباخنا مريض، فنزلت إلى الخان، فلما كان صبيحة ذلك اليوم جاءني أستاداره وقال: الأمير يسلم عليك ويقول لك: كم ثمن الفاكهة والقوسين؟ قلت: معاذ الله أن أذكر ثمنا، وإنما أهديتهما للأمير، فقال: لابد، فقلت:
اشتريتهما من دمشق بثمانين واكتريت لي ولهما بعشرين درهما، فمضى وعاد ومعه مائة
(1) لعل الصواب: ولا اشتفت
(2) هكذا في الأصل.