فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2877

ابن زنكي إذ ذاك يحاصر حارم وهي في يد الفرنج، فقال مجد الدين بن الداية: كنت أشتهي من الله أن يأخذ نور الدين حارم ويعطيني إياها، وقال صلاح الدين: كنت أنا أشتهي مصر، ثم قالا لي: تمن أنت شيئا، فقلت: إذا كان مجد الدين صاحب حارم وصلاح الدين صاحب مصر ما أضيع بينكما، فقالا: لابد أن تتمنى، فقلت: إذا كان ولابد فأريد (عمّ) ، فقدر الله أن نور الدين كسر الفرنج وفتح حارم وأعطاها مجد الدين وأعطاني (عمّ) ، فقال صلاح الدين: أخذت أنا مصر فإننا كنا ثلاثة وقد بقيت أمنيتي فقدر الله تعالى أن فتح أسد الدين مصر، ثم آل الأمر إلي أن ملكها صلاح الدين وهذا من غرائب الاتفاقات اهـ.

ولما عدد ابن شداد المساجد التي بالحاضر السليماني قال: مسجد الأمير سيف الدين ابن علم الدين. قال: ومسجد أنشأه المذكور أيضا انتهى. فالحاصل أن له مسجدين أحدهما كان إلى جانب هذه المدرسة وقد اندثر وبقي محرابه، والثاني هو الذي تقام الآن فيه الجمعة المعروف بجامع السلطان المذكور في الجوامع انتهى.

وهذه المدرسة عظيمة كثيرة البيوت للفقهاء، ولها منارة محكمة، وكان بها بركة ماء وقد صارت الآن في الخراب لا مدرس ولا باب، وربما سد بابها في بعض الأحيان لخلو البقعة من السكان، وكانت أولا قائمة الشعار. وأول من درس بها عز الدين محمد بن أبي الكرم بن عبد الرحمن السنجاري، انتقل إلى حلب سنة ثمان وتسعين وخمسماية فتولى تدريس المدرسة المذكورة، ثم خرج منها إلى دمشق وأقام إلى أن توفي سنة ست وأربعين بعد أن تولى نيابة الحكم بها سنة سبع عشرة، فوليها (أي المدرسة) بعد خروجه شرف الدين أبو بكر بن أبي بكر الرازي، ولم يزل مدرسا بها إلى أن توفي سنة ست وعشرين وستماية، فوليها بعده نجم الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن يوسف وتقدم ذكره، ولم يزل بها مدرسا إلى أن مات قريبا من فتنة التتر.

وفي الدر المنتخب: (المدرسة السيفية) : أنشأها الأمير سيف الدين علي بن علم الدين سليمان بن جندر، انتهت سنة سبع عشرة وستماية مشتركة بين الشافعية والحنفية وهي خراب داثر اهـ.

وقال أبو ذر في كنوز الذهب في كلامه على الجوامع: الجامع الذي بالحاضر السليماني

أنشأه أسد الدين شيركوه بن شادي صاحب حمص ووسع بناءه الأمير سيف الدين علي ابن علم الدين سليمان بن جندر، وبنى إلى جانبه مدرسة وتربة ودفن بها تقام بها الخطبة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت