فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2877

ثم ذكر ابن خلكان رسالة أرسلها المترجم من الموصل إلى القاضي الأكرم جمال الدين أبي الحسن القفطي وزير حلب يصف له حاله وما جرى له مع التتر وهربه منهم، وهي طويلة جدا تدل على رسوخ قدم ياقوت في صناعة الإنشاء وطول باعه فيها فليرجع إليها من أحب الوقوف عليها. وقال بعد انتهائها: قال صاحبنا الكمال ابن الشعار الموصلي في كتاب «عقود الجمان» : أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي

صاحب «تاريخ بغداد» قال: أنشدني ياقوت المذكور لنفسه في غلام تركي وقد رمدت عينه وعليها رفائد سوداء:

ومولّد للترك تحسب وجهه ... بدرا يضيء سناه بالإشراق

أرخى على عينيه فضل وقاية ... ليرد فتنتها عن العشاق

تالله لو أن السوابق دونها ... نفذت فهل لوقاية من واق

وكانت ولادة ياقوت المذكور في سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة ببلاد الروم، وتوفي يوم الأحد العشرين من شهر رمضان سنة ست وعشرين وستماية في الخان بظاهر مدينة حلب حسبما قدمنا ذكره في أول الترجمة رحمه الله تعالى.

وكان قد وقف كتبه على مسجد الزيدي الذي بدرب دينار ببغداد وسلمها إلى الشيخ عز الدين أبي الحسن علي بن الأثير صاحب التاريخ الكبير، فحملها إلى هناك. ولما تميز ياقوت المذكور واشتهر سمى نفسه يعقوب، وقدمت حلب للاشتغال بها في مستهل ذي القعدة سنة وفاته، وذلك عقيب موته والناس يثنون عليه ويذكرون فضله وأدبه ولم يقدر لي الاجتماع به اهـ (ابن خلكان) .

أقول: إن المترجم كان كثير التردد إلى حلب والمقام بها، فقد وجد فيها سنة 613 كما تقدم في أول الترجمة، ووجد فيها سنة 619كما ذكره هو في ترجمة الكمال بن العديم المتوفى سنة 660، ووجد فيها سنة 620كما ذكر ذلك عن نفسه في ترجمة القاسم بن القاسم المتقدمة قبل هذه. ويغلب على الظن أنه في هذه السنة ألقى عصا التسيار في حلب وعول على البقاء فيها، وحط رحاله في ساحة القاضي الأكرم، وأهداه كتابه الموسوم بمعجم البلدان، وناله من إحسانه ووافر بره كما يستفاد من آخر خطبه كتابه المذكور. ويظهر أنه بعد بقائه عدة سنوات سافر من حلب وعاد إليها في مستهل ذي القعدة سنة ست وعشرين وستماية.

وقد تكلمنا في المقدمة على كتابيه «معجم البلدان» و «معجم الأدباء» وأنهما قد طبعا. وقد طبع أيضا من مؤلفاته «المشترك وضعا والمفترق صقعا» . قال جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية (صحيفة 88جلد 3) طبعه دوستنفليد في غوتنجن سنة 1846مع الفهارس في نيف وخمسمائة صحيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت