فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 2877

ليوم السباق، والسهام تكن في كنائنها لإصابة الأحداق، والسيوف لا تنتضى من الأغماد إلا ساعة الجلاد، واللآلىء لا تظهر من الأسفاط إلا للتعليق على الأجياد. وبينما أنا كالنهار الماتع طاب أبرداه، إذ تراني كالسيف القاطع خشن حداه، ولكل أقوام أقوال، ولكل مجال أبطال نزال، وسيكون نظري بمشيئة الله الدائم ونظرهم لمحة، وريحي في هذه الدولة المنصورة عادية وريحهم فيها نفحة، وها أنا مقيم تحت كنف إنعامها، راج وابل إكرامها من هاطل غمامها، منتظر لعدوي وعدوها أنكأ سهامها من وبيل انتقامها.

وأملى عليّ قال:

كتبت إلى أبي القاسم بن أبي الحسن شيث، وكان قد انصرف عن الملك الظاهر ثم رجع إليه بأمر من الملك الظاهر: مقدم سعد مؤذن بسمو ومجد للمجلس الجمالي لا زال غاديا في السعادة ورائحا، ممنوحا من الله بالنعم مانحا، ميسرا له أرجح الأعمال كما لم يزل على الأماثل راجحا، موضحا له قصد السبيل كوجهه الذي ما برخ مسفرا واضحا، وقد رد الله بأوبته ما نزح من السرور، وأعاد بعودته الجبر إلى القلب المكسور، ولأم بإلمامه صدوعا في الصدور، والواجب التفاؤل بالعود إذ العود أحمد، وألا يخطر الطيرة ببال إذ نهى عن التطير أحمد، بل يقال انقلب إلى أهله مسرورا، وتوطن من النعمة الظاهرية جنة وحريرا، ودعا عدوه لعوده ثبورا، وصلي من نار حسده سعيرا، أسعد الله مصادره وموارده، ووفر مكارمه ومحامده، وأيد ساعده ومساعده.

وأنشدني لنفسه أدام الله علّوه من قصيدة قالها في الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب صاحب حلب، مطلعها:

لا مدح إلا لمليك الزمان ... من المنى في بابه والأمان

غياث دين الله في أرضه ... إن أخلف البرق وضن العنان

في كفّه ملحمة للندى ... مثل التي تعهد يوم الطعان

فالعسر مصروع بساحاته ... واليسر سام في ظهور الرعان

وراحتاه راحة للورى ... على كريم الخلق مخلوقتان

فكفّه اليمني لبسط الغنى ... وكفّه اليسر لقبض العنان

تعرب في الهيجاء أسيافه ... عن حركات مثل لفظ اللسان

كسر وفتح ببلاد العدى ... وبعده ضمّ لمال مهان

ومنها في صفة ولديه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت