فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 2877

فيا لك ليلة طالت ودامت ... فليس لصبحها عنها انسفار

أسائلها لابلغ منتهاها ... لعل الهم يذهبه النهار

ومات الشيخ أبو الحسن في سنة 548عن 88سنة [1] .

ومنهم ولده أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة، وكان فاضلا كاتبا شاعرا أديبا يكتب النسخ على طريقة أبي عبد الله بن مقلة والرقاع على طريقة علي ابن هلال، وخطه حلو جيد جدا خال من التكلف والتعسف، سمع أباه بحلب وكتب عنه السمعاني عند قدومه حلب، وسار في حياة أبيه إلى الديار المصرية واتصل بالعادل أمير الجيوش وزير المصريين وأنس به، ثم نفق بعده على الصالح بن رزيك وخدمه في ديوان الجيش، ولم يزل بمصر إلى أن مات في سنة 551 [2] . ومن شعره في صدر كتاب كتبه إلى أخيه عبد القاهر في سنة 546:

سرى من أقاصي الشام يسألني عني ... خيال إذا ما راد يسلبني مني

تركت له قلبي وجسمي كليهما ... ولم يرض إلا أن يعرّس في جفني

وإني ليدنيني اشتياقي إليكم ... ووجدي بكم لو أن وجد الفتي يدني

وأبعث آمالي فترجع حسّرا ... وقوفا على ضنّ من الوصل أو ظنّ

فليت الصبا تسري بمكنون سرنا ... فتخبرني عنكم وتخبركم عني

وليت الليالي الخاليات عوائد ... علينا فتعتاض السرور من الحزن

ومن شعره:

ما ضرهم يوم جدّ البين لو وقفوا ... وزوّدوا كلفا أودى به الكلف

تخلفوا عن وداعي ثمت ارتحلوا ... وأخلفوني وعودا مالها خلف

وواصلوني بهجر بعدما وصلوا ... حبلي وما أنصفوني لكن انتصفوا

فليتهم عدلوا في الحكم إذا ملكوا ... وليتهم أسعفوا بالطيف من شغفوا

ما للمحب وللعذّال ويحهم ... خانوا وماتوا ولما عنّفوا عنفوا

أستودع الله أحبابا ألفتهم ... لكن على تلفي يوم النوى ائتلفوا

(1) تقدمت له ترجمة أخرى على حدة في وفيات سنة 546وقلنا الأصح في وفاته ما ذكر هناك.

(2) تقدمت له ترجمة على حدة في وفيات سنة 551.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت