فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2877

عند آل مرداس، له شعر جزل فصيح ذو معان دقاق يترفع قدره عنه، وإنما يقول ببلاغته وبراعته. سمع الحديث من أبيه ولعله لقي أبا العلاء المعري وقرأ عليه شيئا، وولي القضاء بحلب وأعمالها في سنة 473وبقي على ذلك إلى أن مات، وكانت ولايته للقضاء في أوائل دولة شرف الدولة أبي المكارم مسلم بن قريش بعد وفاة حميه القاضي كسرى بن عبد الكريم ابن كسرى، وكتب تقليده من بغداد عن المقتدي بالله. ومن شعره:

لي بالغوير لبانات ظفرت بها ... قد سدّ من دونها لي أوضح الطرق

وبالثنية بدر لاح في غصن ... أصمى فؤادي لها سهم من الملق

سرّاقة لقلوب الناظرين لها ... وما يقام عليها واجب السرق

لا يفلت المرء من أشراك مقلتها ... وإن تخلّص لم يفلت من العقق

وأبرزت من خلال السجف ذا شعل ... لولا بقا الليل قلنا غرة الفلق

ولائم ودموع العين واكفة ... لا يستبين لها جفن من الفرق

تقول أفنيته والشمل مجتمع ... ولم تصنه لتوديع ومفترق

وله:

ربع لهند باللوى مصروم ... أقوى فما آو به منهوم

أخفاه إلحاح البلى فظلت في ... إنشاده لولا النسيم تهوم

تضياف طرفي فيه دمع ساجم ... وقرى فؤادي في ذراه هموم

هل عاذر في الربع رائي عيسهم ... تحدى لها وخد بهم ورسيم

وهوى تبعّده الليالي والنوى ... إن قربته خواطر ورسوم

يا صاحبيّ خذا المطايا وحدها ... بدمي فما اغتالته إلا الكوم [1]

أمضين أحكام الهوى وأعنّه ... ومساعد المرء الظلوم ظلوم

ابن كسرى، ومات فولي قضاءها أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن أبي جرادة ابن بنت كسرى المذكور، وكان شرف الدولة يخاطبه بابن العم لكونه عقيليا والقاضي عقيلي. وفي كنوز الذهب: درب بني كسرى هو الذي به المدرسة الصلاحية، وكان به دور بني العديم خربت في تيمور وبه مسجد لهم، وهناك مساكن عز الدين نقيب الأشراف شيخ والدي. وكان هذا الدرب تمر فيه إلى المدرسة السيفية. وكسرى هو ابن عبد الكريم بن كسرى بن كسور السلمي قاضي حلب، مات سنة 473وولي قضاء حلب سنة 445اهـ.

(1) عجز البيت في الأصل: تدمي فما شغلتها إلا الكوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت