فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2877

نزلنا سر من را فازدهتنا ... محاسنها الدوارس إذ نزلنا

وخاطبنا لسان الحال منها ... حللنا قبلكم ثم ارتحلنا

قال: وأنشدني ببغداد لنفسه وقد التمس منه بها مقال من خطه البديع:

يا من له همة تسمو إلى الرتب ... ورغبة في بديع الخط والأدب

أسهرت ليلك في تحرير أحرفه ... وفي نهارك لا تصبو إلى تعب

طلبت مني مثالا تستعين به ... على إجادة ما تبقيه في الكتب

فلم أجد منع ما حاولته حسنا ... إذ كنت أهلا لنيل النجح في الطلب

فهاك خطا كزهر الروض باكره ... طلّ الندى وسقته أعين السحب

يبدي لنا غرس بغداد به ثمر ... حكاه في الحسن منسوب إلى حلب

أقلامه سبعة تزري برونقها ... وحسن منظرها بالسبعة الشهب

قال الشيخ شهاب الدين محمود: ولما وصل إلى الديار المصرية في بعض سفراته رسولا إليها حمل إليه أيدمر مولى محيي الدين الجزري المسمى بعد ذلك إبراهيم الصوفي شعره ليتصفحه، فطالعه وكتب عليه لنفسه:

وكنت أظن الترك تختص أعين ... لهم إن رنت بالسحر فيها وأجفان

إلى أن أتاني من بديع قريضهم ... قواف هي السحر الحلال وديوان

فأيقنت أن السحر أجمعه لهم ... يقر لهم هاروت فيه وسحبان

فكتب إليه أيدمر يشكره ويسأله أن يكتب اسمه تحت الشعر الذي كتب على الديوان:

لك الفضل أولى الناس بالحمد منعم ... تعرّف بالإحسان إذ رثّ عرفان

وبارقة من فضل علياك خبّرت ... بأن سحاب الفضل عندك هتّان

أتتني على الديوان أبياتك التي ... يفصّل منها للبلاغة ديوان

فدلت وإن قلّت على ما وراءها ... كما شفّ عن سر الصحيفة عنوان

فلو عاينت عينا ابن مقلة خطكم ... لغضّ أناة أو رنا وهو خزيان

فكيف يكون السحر فينا وعندنا ... وخطك هاروت ولفظك سحبان

فيا ملكا أبدى ندى كن متمما ... ليشفع من يمناك بالحسن إحسان

وتوّجه والمأمور غيرك باسمك ال ... كريم فأسماء الأكارم تيجان

بحوك وشى الرياض ويتثنى [هكذا] ... ويبقى شهيدا عندها منه غدران

وإن امرأ أضحى الكمال بعينه ... فمن أين يعروه وحاشاه نقصان

على أنه الصبح المنور شهرة ... وليس بمطلوب على الصبح برهان

ولما جاء التتار إلى حلب في سنة ثمان وخمسين وستمائة جفل الصاحب كمال الدين إلى مصر مع من جفل، ولما أزاح التتار عن حلب عاد إليها فوجدها خرابا بعد تلك العمارة، فقال فيها قصيدة لنفسه ميمية (قدمنا ما وجد منها) ثم رجع إلى القاهرة واستمر بها إلى أن توفي بها في العشرين من جمادى الأولى، وقيل تاسع عشر سنة ستين وستمائة بظاهر مصر ودفن من يومه بسفح المقطم تغمده الله تعالى برحمته اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت