موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة ولد الصاحب أبو المجد مجد الدين.
مات سنة سبع وسبعين وستماية، ومولده سنة أربع عشرة وستماية. وخرج له الحافظ أبو العباس الظاهري معجما في عشرة أجزاء ذكر فيه شيوخه وحدث به بدمشق ومصر.
انتهت إليه رياسة الحنفية في وقته. (ط الحنفية) .
وذكره الشيخ محمد العرضي في مجموعته فقال: قال حافظ الإسلام الذهبي: كان إماما مفتيا مدرسا عالما صدرا معظما ذا دين وتعبد وسيرة حميدة وأوراد. وسمع بمكة ومصر والإسكندرية ودمشق وحلب وبغداد، وقدم على قضاء الشام وهو بزي الأمراء والرؤساء لم يعبأ بالمنصب ولم يغير زيه ولم يوسع كمه. ومر بوادي ربيعة وهو مخوف فلم يسر منه حتى نزل وصلى فيه وقرأ ورده.
وقال الصلاح الصفدي في تاريخه بعد أن أثنى عليه: وهو أول حنفي ولي خطابة جامع الحاكم ودرس بظاهرية القاهرة وحضره السلطان وهو لم يحضر بعد، فطلبه السلطان فقيل له حتى يقضي ورد الضحى، ثم جاء وقد تكامل الناس فقام له كلهم وهو لم يقم لأحد.
مولده سنة ثلاث عشرة وستماية. ومن نظمه:
شهود ودي تؤدي وهي صادقة ... وحاكم الشوق بالأسجال قد حكما
هب أنني مدع غابت شواهده ... أليس ظرفك يقضي بالذي علما
وله رحمه الله:
ما بعد رامة للمطايا موقف ... فقفوا بها إن رمتم أن تسعفوا
ربع الصبا ومهب أنفاس الصبا ... وغضارة العيش الذي يترشّف
يا صاحبيّ قفا بها واستشرفا ... فعسى غزال من رباها يعطف
وسلوا غصون البان هل مرت بها ... ريح الصبا أم رنحتها قرقف
وترقبوا سحرا لعل نسيمه ... من جانب الوادي يرقّ ويلطف
إن أوردت خبرا فأخبار الهوى ... أبدا به أسماعنا تتشنّف
أو رامت الكتمان عن أهل الحمى ... فبطيها نشر به يتعرّف
أنا إن شغلت برامة عن جلق ... ونسيت ذكراها فما أنا منصف
ما في الهوى العذري إن أنسى بها ... أيام أنس مثلها لا يخلف
هي جنة المأوى ومصر بلادها ... والنيل نائلها ويوسف يوسف
هذي شهود الكون تشهد أنني ... من بعدكم متلهف متأسف
ومتى سرت ريح الشمائل سحرة ... فسقامها ينبيك أني مدنف
وإذا تسحّ على الرياض غمامة ... فهي التي من بحر دمعي تغرف
لا يحسب الدهر الخؤون بأنني ... بالبين لما غالني متلهف
فأنا العزيز على الزمان بيوسف ... وعلى الزمان من الورى لا يؤسف
وله عفا الله عنه: