فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2877

وذكره الإمام ابن حبيب فقال فيه: إمام كماله زاهر، وهمام جلاله باهر، وحاكم علم

علمه مائد، وماجد نيل فضله زائد، ورئيس خضعت الرؤوس لرفعة نسبه، وأصيل كم أذهب خلة سائل لسائل ذهبه. كان ذا همة علا نجمها، وأحكام مضى سيفها ونفذ سهمها، وبيت بناؤه مشيّد، وبنان راجيه لإطلاق مقيّد، وأخبار حسن خبرها، وسيرة سار بالجميل ذكرها. رأيت شخصه مرات، وسمعت بماله من الأيادي والمبرات. وحكم بحلب عشرة أعوام، ثم لحق بمن سلف من آبائه الكرام. وفيه يقول الشيخ جمال الدين محمد ابن نباتة المصري من قصيدة:

لم أنس في حبيه كم ليلة ... خلفني أرعى دجاها البهيم

نظرت في أنجمها نظرة ... فقال لي جسمي إني سقيم

ما الشمس إلا وجهك المجتلى ... ولا الحيا إلا ندى ابن العديم

كمال دين الله من غيثه ... قد ألحق الساري بخصب المقيم

من معشر سادوا وساسوا الورى ... ببأس قاس وبجدوى رحيم

مثل النجوم الزهر كم مهتد ... بها من الناس وكم من رحيم

يا عمر الخير لقد نبّهت ... منك المعالي طرف راع حليم

إنا وجدناك لنظم الثنا ... أبا فجئناك بدرّ نظيم [1]

انتهى. ومولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وتوفي سنة عشرين وسبعمائة بحلب تغمده الله برحمته.

قال القرشي في طبقات الحنفية: وتولى بعده قاضي القضاة ناصر الدين محمد ويأتي اهـ.

وقال في المنهل الصافي في ترجمته: تولى قضاء حلب سنة عشر وسبعمائة، وهو أول من ولي قضاء الحنفية بحلب، ولم يكن قبل تاريخه بحلب غير قاض واحد شافعي منذ ولي بنو أيوب بعد الخلفاء الفاطميين، وأما العصر الأول فكانت الحنفية هم قضاة سائر الأقطار.

وكان كمال الدين المذكور إماما عالما فقيها اهـ.

(1) القصيدة طويلة وهي في ديوانه المطبوع (ص 436) وهذا البيت فيها على هذه الصورة:

وكم رأيناك لمربي الثنا ... أبا فجئناك بدر يتيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت