فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2877

عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب بن عمر بن شونج أبو القاسم الدمشقي نزيل حلب الإمام العالم الحافظ زين الدين الشافعي. ولد تقريبا سنة ثلاث وستين وستماية، وسمع من الفخر أحمد وابن شيبان وبنت مكي وطبقتهم، وبمصر ابن حمدان وخلقا، وقدم حلب صحبة القاضي زين الدين الخليلي الشافعي بعد سنة سبعمائة بقليل وأقام بها، وسمع بها من شرف الدين أبي محمد يعقوب ابن الصابوني وأبي إسحق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المقدسي وعبد الله بن عمر بن سعيد وسنقر بن عبد الله ومحمد بن علي البالسي قدم حلب، وعبد العزيز بن عمر بن أبي بكر بن الأزدي الغساني الحموي قدم حلب، وبيبرس العديمي وإبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الشيرازي قدم حلب، ورشيد بن كامل بن رشيد الرقي ومحمد بن أحمد بن محمد النصيبي وغيرهم من أهلها والقادمين عليها. وكتب وعني بالحديث وتميز. وأول سماعه في سنة خمس وسبعين. وكان إماما عالما حافظا، وخرج له أبو عبد الله الذهبي الحافظ مشيخة فيها أكثر من خمسمائة شيخ، وحدث سمع منه أولاده الإمام بدر الدين الحسن وشرف الدين حسين وكمال الدين محمد وغيرهم. وذكره ولده الإمام بدر الدين الحسن في تاريخه وقال فيه: إمام علي المقام، ومحدث عن خير الأنام، وعالم لا يغفل عن الاحتراز، وعامل يقابل فرص الفوائد بالانتهاز. كان حسن الأخلاق غزير الأرفاد والأرفاق، محبا للفقراء وأهل الخير، معينا لمن ورد عليه بما لديه من المير، متمسكا بأفنان الفنون، خبيرا بعلل المسانيد والمتون، رحل وطلب، وألف وكتب، وسمع الكثير، وروى عن الجم الغفير، وسار إلى لقاء المرشدين، وقرأ بمصر والشام على الحفاظ المسندين. ثم أقام بحلب ملازما خدمه السنة النبوية، وباشر بها نظر الحسبة ومشيخة الحديث وعدة من الوظائف الدينية. خرج له الحافظ أبو عبد الله الذهبي معجما وكتبه بخطه، يشتمل على أكثر من خمسمائة شيخ قيدهم بتحريره وضبطه. سمعت منه وقرأت عليه جملة مما يرويه عن الحفاظ، وأفادني كثيرا من تنقيح المعاني وتصحيح الألفاظ. وهو القائل في مرضه المتصل بموته من أبيات:

أبعد ثلاثين انقضت لي ومثلها ... وخمس أرجّي صحة وشفاء

على العيش مني والغواني تحية ... وأوقات لذات ذهبن جفاء

انتهى. ومن نظمه أيضا من قصيدة:

ما ضرهم لو سامحوا بخيالهم ... إن كان عزّ على البعاد لقاهم

وأظنهم سمحوا ولكن طيفهم ... منع الزيارة خائنا حاشاهم

أنشدني الإمام أبو الوفا إبراهيم بن محمد الحلبي قال: أنشدني شيخنا الإمام المحدث المخرج شرف الدين الحسين بن الحافظ أبي القاسم عمر بن حبيب الشافعي الدمشقي ثم الحلبي قال: أنشدنا والدي أبو القاسم عمر قراءة عليه وأنا أسمع سنة ست عشرة وسبعماية قال: أنشدنا الشيخ الأجل الفاضل الأديب سراج الدين أبو حفص عمر بن عبد النصير ابن محمد بن هاشم بن عز العرب القرشي السهمي عرف بالزاهد القوصي الحريري لنفسه بالقاهرة رابع عشر صفر سنة ثلاث وتسعين وستماية بدار الحديث الكاملية:

أحاديث عشقي بين أهل الهوى تروى ... يعنعنها عني التأوه والشكوى

مسلسلها وجدي وصبري غريبها ... وأحسنها ذلي لعز الذي أهوى

ومرفوعها عن مقلتي سنة الكرى ... وموقوفها لهفي على ساكني حزوى

ومتروكها ذكر السلوّ لخاطري ... ومقطوعها وصلي من الرشأ الأحوى

وأما أحاديث الوشاة بأسرها ... فموضوعة لا حكم فيها ولا فتوى

خذوا متنها عني فإن شروحها ... تطول ببعدي في الهوى عن حمى علوى

وإن كنت أبدي في دنوي تجلدا ... فإني عليه في التباعد لا أقوى

وخلّ لما ألقاه من ألم النوى ... ضلوعي على مبسوط نار الجوى تطوى

على أن من أهوى تجنّيه لم يزل ... ألذّ على قلبي من المنّ والسلوى

قال ولده شيخنا أبو محمد بن حبيب في تاريخه: وقال يعني والده أبا القاسم وأنشدنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن الحسين الغنيمي لنفسه أبياتا منها:

تبدّي بإكليل على نور وجهه ... فحلّ محل البدر في القلب والطرف

تود الدراري أن تكون نطاقه ... وترجو الثريا أنها موضع الشنف

نصبت على التمييز إنسان مقلتي ... أشاهد قدا منه نصبا على الظرف

أأخشى لديه فرقة وقساوة ... وقد جاء واو الصدغ للجمع والعطف

توفي سنة ست وعشرين وسبعمائة بمراغة حيث رحل إليها لأمر عرض له. وقال فيه ولده أبو محمد الحسن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت