ولد سنة 42في ربيع الأول وحفظ القرآن، وقرأ في الفقه على الزين الباريني وغيره، وأخذ عن الأعميين وغيرهما العربية، وقرأ الأصول على تاج الدين السبكي وابن قاضي الجبل، وطارحه بأبيات فأجابه ومدحه، واعتنى بالحديث فسمع ببلده من صلاح الدين عبد الله بن المهندس وصلاح الدين خليل الصفدي والخطيب شمس الدين أحمد بن عبد
الرحمن بن العجمي والظهير محمد بن عبد الكريم بن العجمي وأولاد ابن حبيب كمال الدين وشرف الدين وبدر الدين، وبدمشق سنة 67من جماعة من أصحاب الفخر، وتخرج بابن رافع وغيره، وأخذ عن محمود بن خليفة. وسمع بالقاهرة من جماعة من الشيوخ، وأخذ العلم عن جمع جم بهذه البلاد، وذكر للقضاء.
وكان فاضلا عالما حسن الخط جدا جيد الضبط والشعر والتذكر، مشاركا في العلوم له تعاليق وتخاريج ومجاميع مفيدة، وخطب بجامع حلب بعد أبيه. وكان بليغا مفوّها، وكان سريع الحفظ جدا حتى قيل إنه حفظ الأنعام وهو شاب من مرة واحدة، وكان متسع الحال من الدنيا مع الرياسة التامة يكتب في الاستدعاءات:
للسائلين أجزت ذلك لافظا ... ومعظما لشرايع وشعائر
واسمي الشهير محمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن عشاير ومن نظمه:
لا تحفلن بذي العذار وإن يكن ... قد بالغ الشعراء فيه وأطنبوا
فلربما عاف الصديّ وروده ... عذبا زلالا قد علاه الطحلب
مات بمصر في ربيع الأول سنة 789، وبخط القاضي علاء الدين في 26ربيع الآخر اهـ.
ونقل ترجمته الشيخ كامل الغزي في تاريخه نهر الذهب [1] فقال: هو محمد بن علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن عشائر الخطيب الإمام ناصر الدين أبو المعالي السلمي الحلبي الشافعي من أعيان العلماء وفضلائهم، [2] أخذ عن أكثر من مائتي شيخ في حلب ودمشق والقاهرة وغيرها، ومن جملة شيوخه العلامة تاج الدين السبكي وصلاح الدين الصفدي. وكان مع علمه صاحب ثروة كبيرة وملك كثير. وكتب عدة مجاميع مفيدة، وشرع بكتابة ذيل على تاريخ ابن العديم في حلب فكتب منه مقدار مجلدة ولم
(1) انظر في الجزء الأول في صحيفة «37» (*) .
(2) انظر في الجزء الأول في صحيفة «37» (*) .
(*) لعل المؤلف قد وقع في سهو في هذه الحاشية.