فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 2877

نشأ بحلب وبرع في الإنشاء والأدب، وخدم الملوك إلى أن اتصل بنائبها الأمير يلبغا الناصري، ولما قدم صحبته إلى الديار المصرية لقتال الملك الظاهر برقوق وحبسه في الكرك في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وصار الأمير يلبغا الناصري مدبر مملكة الملك المنصور حاجي وبيده العقد والحل جعل المذكور في الإنشاء وعظم قدره في تلك الأيام وزادت حرمته، إلى أن قبض منطاش على الناصري في السنة المذكورة وحبسه بالإسكندرية إلى أن أطلقه برقوق بعد عوده إلى الملك وولاه نيابة حلب حسبما نذكره في محله إن شاء الله تعالى، خلع السلطان على علاء الدين المذكور واستكتبه في الإنشاء حتى قدم القاضي علاء

الدين علي بن عيسى الكركي من الكرك وأقره السلطان في كتابة السر، واختص بالظاهر في الظاهر وفي الباطن غير ذلك، حتى تمكن الملك الظاهر من الأمير يلبغا الناصري وقبض عليه بحلب وقتله بها قبض على علاء الدين المذكور وحمله معه إلى القاهرة في ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبعماية.

وكان فاضلا بارعا له اليد الطولى في النظم والنثر والترسل، وله تصانيف جيدة في ذلك منها «تلوين الحريري من تكوين البيري» يشتمل على ماله من منظوم ومنثور، وله غير ذلك. ومن شعره:

أرى البدر لما أن دنا لغروبه ... وألبس منه أزرق الماء أبيضا

توهم أن البحر رام التقامه ... فسل له سيفا عليه مفضّضا

وله عفا الله عنه:

شعر حبيبي فوق أردافه ... سود ليال القطع والوصل بيض

يا شعره النامي ويا ردفه ... أوقعتماني في الطويل العريض

اهـ. (المنهل الصافي) .

وقال في الدرر الكامنة في ترجمته: نشأ بحلب وتعانى الأدب فمهر في النظم والنثر والإنشاء، وكتب الخط الحسن، ورتب في توقيع الدست، وكان أخذ عن أبي جعفر وأبي عبد الله الأندلسيين في العربية وغيرها. ومن عنوان شعره وكتبهما إلى صديق له كان يجالسه في صحن الجامع:

غبت عن الصحن يا حبيبي ... فما على حسنه طلاوه

يا حلو يا رائق المعاني ... ما راق صحن بلا حلاوه

وترجمه في الدر المنتخب بنحو ما تقدم ومما قاله: وكان القاضي علاء الدين المذكور أديبا بليغا كاتبا ويحفظ عدة مقامات من مقامات الحريري، طارح أدباء زمانه وطارحوه وكتبوا إليه وكتب إليهم نظما ونثرا، وكان بينه وبين القاضي شمس الدين محمد بن المهاجر كاتب السر بحلب [1] إذ ذاك بعض شيء في الباطن، فاتفق أن ابن مهاجر عمل لابنه عرسا

(1) في «الدرر الكامنة» : بحماة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت