قال قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني: وكان له صيت عظيم وحرمة بين التراكمين، وكان في أيام ولايته أبلستين ومرعش وغيرهما ينصف الناس وفي أيام عزله يظلم الناس ويأخذ أموالهم ويفرق عسكره إلى بلاد المسلمين فيقطعون الطريق ويفسدون على وجه الأرض، وكان سولي هذا هو الذي ساعد منطاشا على خراب البلاد الشمالية ولا سيما حين حضر معه على عينتاب وسلط تراكمينه الذين لا يعرفون الله ولا رسوله على أهلها، فنهبوا أموالهم وسبوا حريمهم وفسقوا فيها، وكان قتل هذا من الفتوح العظيم للمسلمين. ولقد اجتمعت به مرارا حين قدم بعسكره إلى عينتاب وتكلمت عنده بالأحاديث الزاجرة والمواعظ الرائقة ليرق قلبه ويرفع شره عن المسلمين، فكان يظهر الطاعة والقبول في الظاهر ويضمر السوء والفحشاء في الضمائر. ومع ظلمه الظاهر كان يتعاطى اللواطة ويتعاطى الخمر فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر وقتل هو بطّال، ثم قدم ابنه صدقة إلى مصر فخلع عليه السلطان وولاه إمرة التركمان عوضا عن ناصر الدين محمد بن خليل ابن قراجا ابن دلغادر، فلما وصل إلى محل ولايته وقع بينهما قتال عظيم، ولم تزل هذه الطائفة تقتل بعضها بعضا، ولولا ذلك لكانوا أفسدوا الأرض ومن عليها. انتهى كلام العيني اهـ. (المنهل الصافي) .