فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 2877

ولد في أحد الجماديين سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وعند المقريزي سنة ست، ونشأ فحفظ خمسة عشر كتابا في فنون، وأخذ عن حيدر والشمس بن الأقرب في آخرين كالجمال ابن العديم والشرف موسى الأنصاري والسراج الهندي، وأخذ النحو عن أبي عبد الله وأبي جعفر الأندلسيين، ورافق البرهان الحلبي والشرف الأنصاري في الأخذ عن مشايخهما كثيرا سماعا واشتغالا في الرحلة وغيرها، وسمع كل منهم بقرآءة الآخر قبل الثمانين وبعدها، فممن سمع عليه الظهير ابن العجمي وقريبة العز والجمال بن العديم والكمال بن النحاس وابن رباح وأبو البركات موسى بن فياض الحنبلي والبرهان بن بلبان الصابوني. وارتحل إلى دمشق فقرأ بها على ابن أميلة سنن أبي داود والترمذي في آخرين. ودخل القاهرة غير مرة فأخذ

عن المولى المنفلوطي وانتفع به والجمال الأسنوي وابن الملقن والجلال البتاني، ثم في مرة أخرى جمع القراءات السبع على الشمس العسقلاني وأذن له في الإقراء، وسمع مفرداته على الشيخ يعقوب. وقرأ على الزين العراقي علوم الحديث وأجاز له، وكذا علم الحديث عن الصدر الياسوفي والكمال ابن العجمي، وتكسب في بلده بالشهادة كأبيه، ثم ناب عن أبي الوليد ابن الشحنة مدة، ثم ولاه قاضيها الشافعي قضاء سرمين، ثم استقل بقضاء مذهبه في بلده سنة إحدى عشرة عوضا عن أبي الوليد المشار إليه بعناية دمرداش نائبها، ثم صرف بأبي الوليد في سنة خمس عشرة ولم يلبث أن مات فأعيد.

وكان محمود الطريقة مشكور السيرة، ولكنه عيب لما صدر منه في إعادة كنيسة سرمين، وقيل فيه بعض الأبيات، وتفرد في بلده وصار المشار له فيها، بل قال البرهان الحلبي: لا أعلم بالشام كلها مثله ولا بالقاهرة مثل مجموعه الذي اجتمع فيه من العلم الغزير والتواضع الكثير والدين المتين والمحافظة على الجماعة والذكر والتلاوة والاشتغال بالعلم. زاد غيره: وكان المؤيد يحبه ويكرمه ويعظمه ويقطعه إقطاعا، فلما كانت سنة ثلاث وعشرين سأل الإعفاء وأن يكون ابنه العز عوضه لفالج عرض له فأجيب، وكذا قال غيره: كان حفظة علامة في فنون، مشارا له في فقه الحنفية ببلده مع كثرة التواضع والانبساط، رضي الخلق والديانة والصيانة، جميل الطريقة.

قال بعض الآخذين عنه ما ملخصه: كان إماما عالما بفنون من نحو وصرف وقراءات وفقه وحديث وغيرها سيما العربية متواضعا طارحا للتكليف، وضع شرحا على توضيح ابن هشام وشذوره، وحاشية على مغنيه، واختصر جلاء الأفهام لابن القيم، وشرح بعض المنار وهم بشرح الهداية فما اتفق.

مات بحلب في يوم السبت عاشر ربيع الأول سنة أربع وعشرين بعد أن أصيب كما سبق بفالج وتغير عقله يسيرا، وتقدم للصلاة عليه البرهان الحلبي ودفن خارج باب المقام بالقرب من تربة سودون قرب المدرسة الظاهرية، وكانت جنازته مشهودة.

قال شيخنا في إنبائه ومعجمه: وصلينا عليه صلاة الغائب بالجامع الأزهر في أواخر جمادى الأولى عقب صلاة الجمعة رحمه الله وإيانا.

وممن ترجمه ابن خطيب الناصرية والعز من شيوخه بل رفيقه في القضاء، وكذا ترجمه

ابن قاضي شهبة وآخرون كالمقريزي في عقوده وقال: إنه صار المشار إليه في فقه الحنفية مع الديانة والصيانة وجميل الطريقة رحمه الله تعالى وإيانا اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت