فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2877

ثم ذكر الرضي الحنبلي تاريخه «نزهة النواظر في روض المناظر» وتكلم عليه وقد ذكرنا ذلك في المقدمة. ثم قال: وكانت وفاته بالقاهرة سنة تسعين وثمانماية بعد ما كان الأشرف قايتباي قد نفاه إلى القدس في سنة سبع وسبعين وثمانماية، فكتب إليه من شعره يقول هذه الأبيات:

يا مالكا هو في سلطانه قدم ... ومن على كل سلطان له قدم

لله في الناس قوم يرحمون وهم ... خدام علم لهم في درسه قدم

ومعشر من ذوي الهيئات عثرتهم ... تقال بالنص إذ زلت به قدم

فكيف من جميع الوصفان فيه وقد ... رماه بالإفك أعداء له قدم

قال: ومن شعره:

سلوا عن مخبات الرجال قلوبكم ... فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا

ولا تسألوا عنها العيون فربما ... تشير إلى ما لم يكن داخل الحشا

أقول: أستفيد من كلام السخاوي أن المترجم كان منهمكا في الدنيا متهافتا عليها جماعة للمال وذا ثروة طائلة وأملاك واسعة، إلا أنه لم يذكر ما وقفه من أملاكه على ذريته وفي سبيل الخيرات، وقد عثرت على وقفيته على نفس النسخة المحررة في زمنه وقد أبقتها أيدي الزمان إلى الآن، وجدتها عند بني الموقع وهي محررة سنة 854، ثم زاد في هذا الوقف سنة 877، ولو ذكرنا جميع ما وقفه لطال الشرح لأنه شيء كثير في أماكن متعددة داخل الشهباء وخارجها، وفي معاملاتها مما يبلغ الآن الألوف من الدنانير، ولكنا نقتصر على ما كان موجودا تحت القلعة وفي المكان المعروف بسوق الجمعة ليعلم ما كان هناك من العمران.

قال ما خلاصته أنه وقف جميع الدار الكبرى المشتملة على ما هو معروف بسكنه وسكن والده وما أضافه إلى ذلك الواقف من الدور والأحواش والقاعات والجنينة والبحرة والإصطبلات ذلك جميعه بحلب تجاه قلعتها ومما اشتملت عليه الدار الكبرى المذكورة أعلاه قاعة كبرى وقاعتان صغيرتان ومطبخ وحوش وإصطبل وحوش به مربع كبير وجنينة بها بحرة كبيرة وإيوان به قبب وغير ذلك، حد ذلك جميعه من القبلة المدرسة الأتابكية، ومن الشرق الطريق السالك والمسجد المعروف بمسجد عنبر، ومن الغرب درب يعرف بالملك

الحافظ قديما وجميع الدار الملاصقة للقاعة المذكورة من جهة الشمال والغرب، ومن الشرق درب الملك الحافظ، ومن الشمال بيت ابن كرجي، ومن الغرب بيد الخطاي وشاهين السيفي قانيباي الحمزاوي، وجميع الحمّام الذي أنشأه الواقف بالحضرة المذكورة ملاصقة لبحرة والده وجميع الحوش الملاصق للحمّام والبحرة المذكورة، حد ذلك من القبلة حوش لطيفة من إنشاء والد الواقف وإلى جانبه المدرسة الأسدية المذكورة وتمام ذلك المدرسة الأسدية وحوش لطيف داخل في الوقف ملاصق للحوش الذي به المربع الكبير المختص بالقاعة الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت