فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 2877

سل الخطب إن أصغى إلى من يخاطبه ... بمن علقت أنيابه ومخالبه

نشدتك عاتبه على نائباته ... وإن كان ينأى السمع عمن يعاتبه

لي الله كم أرمي بطرفي ضلالة ... إلى أفق مجد قد تهاوت كواكبه

فمالي أرى الشهباء قد حال صبحها ... علي دجى لا تستنير غياهبه

أحقا حمى الغازي الغياث بن يوسف ... أبيح وعادت خائبات مواكبه

نعم كورت شمس المدائح وانطوت ... سماء العلا والنجح ضاقت مذاهبه

فمن مخبري عن ذلك الطود هل وهت ... قواعده أم لان للخطب جانبه

أجل ضعضعت بعد الثبات وزعزعت ... بريح المنايا العاصفات مناكبه

وغيض ذاك البحر من بعد ما طمت ... وطمّت لغيبان البلاد غواربه

فشلت يمين الخطب أي مهند ... برغم العلا سلت وفلت مضاربه

لئن حبس الغيث الغياثي قطره ... فقد سحبت في كل قطر سحائبه

فأنّى يلذ العيش بعد ابن يوسف ... أخو أمل أكدت عليه مطالبه

فلا أدركت نيل العلا طالباته ... ولا بركت في أرض يمن ركائبه

ولا انتجعت إلا بعيش حقيبة ... من الجدب لا تثني عليه حقائبه

مضى من أقام الناس في ظل عدله ... وآمن من خطب تدب عقاربه

فكم من حمى صعب أباحت سيوفه ... ومن مستباح قد حمته كتائبه

أرى اليوم دست الملك أصبح خاليا ... أما فيكم من مخبر أين صاحبه

فمن سائلي عن سائل الدمع لم جرى ... لعل فوآدي بالوجيب يجاوبه

فكم من ندوب في قلوب نضيجة ... بنار كروب أججتها نوادبه

أسلم ولم تحطم صدور رماحه ... بذب ولم تثلم بضرب قواضبه

ولا اصطدمت عند الحتوف كماته ... ولا ازدحمت بين الصفوف جنائبه

ولا سيم أخذ الثار يوم كريهة ... تشق مثار النقع فيها سلاهبه

فيا ملبسي ثوبا من الحسن مسبلا ... أيحسن بي أن التسلي سالبه

خدمتك روض المجد تضفو ظلاله ... عليّ وحوض الجود تصفو مشاربه

وقد كنت تدنيني وترفع مجلسي ... لمفروض مدح ما تعداك واجبه

فما بال إذني قد تمادى ولم يكن ... إذا جئت يثنيني عن الباب حاجبه

أرى الشمس أخفت يوم فقدك نورها ... فلا كان يوم كاسف الوجه شاحبه

فكيف نبا سيف اعتزامك أو كبا ... جواد من الحزم الذي أنت راكبه

فمن لليتامى يا غياث يغيثهم ... إذا الغيث لم ينقع صدى العام ساكبه

ومن لملوك كنت ظلا عليهم ... ظليلا إذا ما الدهر نابت نوائبه

أيا تاركي ألقى العدو مسالما ... متى ساءني بالجد قمت ألاعبه

سقت قبرك الغر الغوادي وجاده ... من الغيث ساريه الملثّ وساربه

فإن يك نور من شهابك قد خبا ... فيا طالما جلّى دجى الليل ثاقبه

فقد لاح بالملك العزيز محمد ... صباح هدى كنا زمانا نراقبه

فتى لم يفته من أبيه وجده ... إباء وجد غالبا من يغالبه

ومن كان في المسعى أبوه دليله ... تدانى له الشأو الذي هو طالبه

وبالصالح استعلى صلاح رعية ... لها منه رعي ليس يقلع راتبه

فحسب الورى من أحمد ومحمد ... مليكان من عاداهما ذل جانبه

هما أحرزا علياء غازي بن يوسف ... وما ضيّعا المجد الذي هو كاسبه

فأفق الورى لولاهما كان أظلمت ... مشارقه من بعده ومغاربه

ستحمي على رغم الليالي حماهما ... عوالي قنا تردي الأسود ثعالبه

فكم من ملم جل موقع خطبه ... فساءت مباديه وسرت عواقبه

فيا قمري سعد أطلا على الدجا ... فولى وما ألوى على الأرض هاربه

أيمكث في الشهباء عبد أبيكما ... ومادحه أم تستقل نجائبه

فإن شئتما بعد الغياث أغثتما ... مصاب سهام فوّقتها مصائبه

كأن لم أقف أجلو التهاني أمامه ... وتضحك في وجه الأماني مواهبه

فهنئتما ما نلتما وبقيتما ... لإعلاء ملك ساميات مراتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت