فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 2877

كان القاضي رضي الدين في مبتدأ أمره يتعانى الأدب وينظم الشعر ويجلس بمركز العدول بسوق الصابون، ثم أخذ في تحصيل العلم والحديث عن جماعة من الحلبيين منهم البرهان ابن الضعيف الشافعي والعلاء بن مفلح الحنبلي قاضي حلب والشمس السلامي، ثم رحل القاضي رضي الدين إلى القاهرة فكان ممن أخذ عنه الحديث وغيره قراءة وسماعا في سنة سبع وثمانين وثمانماية المحب أبو الفضل ابن الشحنة بمشاركة صهره الحافظ جمال الدين بن شاهين الكركي سبط الحافظ الناقد ابن حجر وولده القاضي أثير الدين وسبط ولده هذا عمي النظام الحنبلي. ثم تنفس له الدهر فرأس وخالط أركان الدولة، وحدثته نفسه بتولي المناصب السنية والمناصبة فيها والمزاحمة عليها كما زاحم أرباب التصانيف، فشرع في كتاب سماه «التراجم المحررة المزادة على التذكرة» ولم يتمه لم يكتب منه إلا اليسير على ما وجدته بخطه، وهو الذي قصد أن يضمنه تراجم ظفر بها ما لم يذكره البرهان الحلبي في كتابه «تذكرة الطالب المعلم عمن يقال إنه مخضرم» . ثم ولي عن جدي الجمال الحنبلي كتابة السر ونظر الجيش ونظر القلعة الحلبية سنة تسعين، وبعث من القاهرة إلى شيخه الجلال النصيبي يستنيبه في مناصبه إلى أن يحضر، فأساء الأدب معه إذ ترفع عليه، فصمم على

بيع بيته بحلب ورحل إلى حماة ورأى أن لا يكون بحلب وذاك بها، إلى أن آل البيت إلى حفيده البدر حسن وعاد الماء إلى مجراه. ثم أضيف إلى القاضي رضي الدين قضاء الحنابلة بحلب سنة ثمانماية وإحدى وتسعين فجعل توقيعه (الحمد لله مظهر الحق) . ثم عزل بجدي سنة خمس وتسعين. وكان قد تجمع عليه للخزائن الشريفة بسبب كتابة السر ونظر الجيش مال، فامتحن بالاعتقال بحلب.

ومن شعره ما ضمنه مصراعا للشريف الرضي الموسوي:

إن المكارم والأخلاق ترفعني ... إلى العلا أتخطى كل مختدم

جدي النبي وأمي بنته وأبي ... وصيه وجدودي خيرة الأمم

وقوله في مطلع مدح:

قسما بنار في الحشا تتسعر ... وأسى يزيد ومهجة تتفطر

وصبابة لا منتهى لأقلها ... وجوى يفيض ومقلة تتقطر

إني على عهد المحبة ثابت ... تتغير الدنيا ولا أتغير

لا أنقض الود الذي أبرمته ... حاشا لمثلي في هواكم يغدر

أنا حبكم قد حل بين جوانحي ... فلذا السلو بخاطري لا يخطر

إلى أن قال:

ولرب دهر قد تناعس وانثنى ... وغدت سهام خطوبه لي توتر

أمضى صوارمه لنحري عامدا ... فكأنه شرر لحربي ينظر

وأراه للحرمان مبتسما ولي ... يفتر عن أنيابه ويكشر

ثم قال:

هذي أسايا الدهر يخفض كاملا ... والنذل فيها لا يزال يصدّر

جار الأعادي في المظالم وافتروا ... وأتوا ببغي زائد وتكبروا

ثم قال:

إن أبرموا سوءا فربي حسبنا ... هو ملجأي إن أضرموا أو أضمروا

إن أجمعوا الخذلان لست بواجم ... إن كان شمس الدين لي قد ينصر

اهـ. (در الحبب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت