فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 2877

ولد بحلب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ثم انتقل منها إلى القاهرة فاشتغل بها في علوم شتى على شيوخ متعددة ذكرهم السخاوي في ضوئه في ترجمة له حافلة، ودرس وأفتى وتولى قضاء حلب، ثم تولى قضاء القاهرة وصار جليس السلطان الغوري وسميره، ونظم ونثر وألف كتبا كثيرة منها «شرح الوهبانية في فقه الحنفية» ومنها «شرح الماية البديعية والعشرين» التي نظمها جده أبو الوليد في عشرة علوم، ومنها كتاب له لطيف في حوض دون ثلاثة أذرع هل يجوز فيه الوضوء أولا، وهل يصير مستعملا بالتوضي فيه أو لا أفاد فيه أن المفتى به في الماء المستعمل قول محمد أنه طاهر غير طهور وأن المتقاطر من الوضوء طاهر قليل لاقى طهورا أكثر منه فلا يسلبه الطهورية، وجوز فيه الاغتراف منه والتوضي خارجه لا فيه، وأثبت فيه أن إدخال اليد في الحوض الصغير بقصد التوضي فيه سالب عن الماء الطهورية لارتفاع الحدث والتقرب بإدخال اليد ونزعها باتفاق علمائنا الأربعة رضي الله عنهم، وأنه إذا تجرد عن هذا القصد لم يؤثر وأن أبا حنيفة وصاحبيه متفقون على تأثير المستعمل في الطهور وسلبه عنه الطهورية إذا وقع فيه وإن كان أقل منه، ومنها «الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية» وهو كتاب جمع فيه إلى ألغاز ابن العز الحنفي ألغازا

ابتكرها وأخرى نقلها من كتب علمائنا الحنفية فذكرها مع إضافة شيء قليل من كتب الشافعية، وكثيرا ما أودعه أجوبة نظما عن أسئلة أوردها ابن العز في كتابه منظومة، وربما نظم بعض الأسئلة كما قال:

أيا علماء الشرع يا من بفضلهم ... يضيء لنا وجه الزمان ويزهر

أبينوا لنا عن سارق لدارهم ... من الحرز عن ألف تزيد وتكثر

وقد ثبتت في الشرع سرقته لها ... ولا شبهة في أخذه المال تظهر

ولا ذاك مال للزكاة مميّز ... ولا مال ذي غصب ولا جهل يذكر

ويوصف بالتكليف هذا وأخذه ... لها دفعة قد كان والقطع يهدر

وفي جوابه قلت:

ألا خذ جوابا وجهه لك مسفر ... وأسراره تبدو لديك وتظهر

لئن كان هذا سارقا مال غيره ... ولا شبهة في الأخذ فالقطع يهدر

بناء على أن اثنتين وواحدا ... أقيموا شهودا عند ما صار ينكر

وبانت لدى تلك الشهادة شبهة ... بها الحد أضحى بعد لا يتقرر

فخذه جوابا هينا لينا حكت ... معانيه حتى إنما هي سكّر

ونظم أبياتا ذكر فيها البكائين من الصحابة رضي الله عنهم في غزوة تبوك الذين نزلت فيهم {وَلََا عَلَى الَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لََا أَجِدُ مََا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} [1] الآية وبين فيها اختلاف المفسرين وأهل السير فيهم، ثم شرحها في رسالة لطيفة.

وكان بليغا منطقيا مهيبا شهما سخيا متوسعا في لذات الدنيا لا يمسك في يده الدرهم الفرد ولا ما فوقه، ومن شأنه الافتخار وعد المناقب الكبار كما قال في صدر قصيدة:

أضار وها مناقبي الكبار ... وبي والله للدنيا الفخار

علا في سؤدد وعلوم شرع ... لها في سائر الدنيا انتشار

ومجد شامخ في بيت علم ... مفاخرهم بها الركبان ساروا

(1) التوبة: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت