فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2877

يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع

وسماه «باللمعة النورانية في تخميس السهيلية» ، وأكثر من التبرع بنسخ منه بخطه لأصحابه وبالإجازة به لصفاء خاطره. وتناوله منه ذات يوم سيدي علوان وقرأ صدره فتبسم، ثم أنشده من نظمه قصيدة تشتمل على فوائد وحكم ثم قال: لما نظمت هذه القصيدة عرضتها على سيدي علي بن ميمون قدس الله سره فنظر إلى موضع منها أعني من

حكمها أو مواعظها ثم قال لي: يا علوان أهكذا أنت أو أنت متصف بما ذكرت، فإن يكن كذلك فبها ونعمت أو نحو هذا الكلام، ثم قال له: يا أخي قولك:

يا من إليه بذلتي أتخضع ... وبذكره أبدا لساني مولع

إن كنت كذلك فبها ونعمت أو فكن كما قلت أو نحو ذلك.

وله تخميس آخر سماه «فتح المنّان في تخميس رائية الشيخ علوان» وهي القصيدة التي مطلعها:

يا طالبا للوصال بادر ... واخرج عن الكون ثم سافر

وله في معنى الحديث المسلسل بالأولية قوله فيما أنشدنيه:

كن راحما لجميع الخلق منبسطا ... لهم وعاملهم بالبشر والبشر

من يرحم الناس يرحمه الإله كذا ... جاء الحديث به عن سيد البشر

واتفق له في هذين البيتين أن أنشدهما بمكة، فقال فاضل من فضلائها: ما أردتم بقولكم البشر؟ فقال: جمع بشارة، فقال له: فعل هل يجمع عليه فعالة؟ فأوقفه إذ أشكل عليه، فلقي آخر من فضلائها فذكر له الواقعة فقال له: أبشر فقد صنف بعضهم كتابا في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم وسماه «خير البشر بخير البشر» ، ثم ذهب إلى منزله فأوقفه عليه فسر به إذ دل على صحة استعمال هذا اللفظ، ولولا ذكره البشر وهو طلاقة الوجه مع البشر بالتحريك لم يجعل البشر بالتحريك جمع بشارة، فلم يرد عليه ما ورد وإنما كان يجعله جمع بشرة من البشر الذي هو طلاقة الوجه مثل كسر في جمع كسرة كما في قول سالم بن مفرج السلمي المعري أحد رجال تاريخ ابن العديم:

له راحة ينهلّ من فيضها الندى ... فينهل في معروفها البدو والحضر

ووجه يضيء البدر من قسماته ... وأحسن ما في أوجه البشر البشر

ولشيخنا ما أنشده بعد إسماع أحاديث منها (اغتنم خمسا قبل خمس) من قوله:

تيقظ ونافس في المعالي بهمة ... تجد نفسا فالنفس إن جدت جدّت

عليك بخمس قبل خمس ففز بها ... وإياك خلّي قهر أخطر علّة

غناء فراغ صحة قبل عكسها ... بسقم وشغل مع توال لفاقة

شباب حياة قبل ضد كليهما ... من الهرم المزري وخطف المنية

تمسك بنظم قد أجزت بعقده ... غدا نثره في قول خير البرية

وكان يفعل أشياء لم يرها منقولة ثم تظهر له منقولة كما وجدته بخطه أنه قد كان من مدة من السنين جعل في ورده من أدعية الكرب (الله الله ربي لا أشرك به شيئا) ولم ير نصا على عدد فيه، فألقي في قلبه أن يقوله سبع مرات ففعل، فوقف على بعض «جمع الجوامع» في الحديث لشيخه السيوطي فرآه نقل عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه أنه إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل سبع مرات: الله الله ربي لا أشرك به شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت