الكمالي» وأهداها لعمي قاضي القضاة كمال الدين محمد الشافعي وجعل الأول منها:
طاب الزمان وراقت الصهباء ... وشدت على أوراقها الورقاء
وأدارها الساقي علينا في الدجى ... كانت لداء القوم نعم دواء
ساق له وجه حكى بدر الدجى ... وطلا الغزال ومقلة كحلاء
يرنو إلى الندما فيسكر طرفه ... غنجا ولا شهد ولا إغفاء
كالبدر حاز بكفه شمس الضحى ... في فتية تحكيهم الجوزاء
فاشرب ولا تدع السرور بها فقد ... غفل الوشاة وغابت الرقباء
سيما وقد مد الربيع بساطه ... من بعد ما قد جادت الأنواء
حاكت به أيدي الزمان زخارفا ... فيرى بها الصفراء والحمراء
يزهو بأزهار تخالف نورها ... يصبو إليها القلب والحوباء
وإذا تضن الغاديات بوبلها ... من كف قاضيها يسح نداء
أعني كمال الدين ذا الفخر الذي ... شهدت به الأموات والأحياء
الشافعيّ التاذفيّ ومن غدت ... تمحى به البأساء والضراء
البارع الشهم الهمام ومن به ... صلح الورى واستبّت [1] الأشياء
تلقى طباع الخير فيه غزيرة ... زينت به الغبراء والشهباء
ذو همة تعلو الكواكب رفعة ... ليست تنال ولا له أكفاء
وله المروءة والفتوة والوفا ... وفضائل ومناقب وسخاء
هو كامل في كل فن عالم ... وله التقى وفصاحة وذكاء
كملت مناقبه الحسان وغيره ... كملت به الضراء والفحشاء
شتان ما بين اللئام وبينه ... وبضدها تتميز الأشياء
لا زالت الأيام تخدم سعده ... ما عوقب الأنوار والظلماء
وله فيه مدائح كثيرة جدا لأنه كان ممدوحه الذي يعرف به، ومن جملتها قصيدة مطلعها:
هويت غزالا جعده وجبينه ... وأجفانه والجيد جيمات أربع
(1) لعل الصواب: واستدت.