شربنا على روض أنيق مدامة ... على جدول يجري جوانبه الزهر
معتقة في الدن من عهد آدم ... تخبر عن أخبار أخيار من غبر
إذا مقعد منها حسا [1] ثم ميّت ... تجرعها من سرها هب وانتشر
إلى أن قال مخاطبا له:
فيا ملكا بالعدل قد شاع ذكره ... تنبه لضد في مواتك قد نشر
وكن يقظا إني وحقك ناصح ... لذاتك والبيت العتيق ومن نفر
وجذ فروعا من عداك تتابعت ... ولا تغترر واقدم فقد فاز من جسر
فما الفرع في التحقيق إلا كأصله ... عدوا كما قد قيل في الناس واشتهر
وإن صح عنكم سعيكم لمعاندي ... صبرت فإن الصبر خير لمن صبر
وأرسل أبغي العزل حيث أردتم ... وعما قليل تبلغوا السول والوطر
ثم قال:
فيا خيبة المسعى ويا قلة الرجا ... ويا ضيعة الأعمار فيكم مع السهر
وحقك يا ذا المجد لست بماكث ... بدار بها قدري يهان ويحتقر
وأشكو إذا في الحال في كل محفل ... وأشعر من فيه إذا لم يكن شعر
وإني واسم الله ذي القدرة التي ... أنارت ضياء الشمس والنجم والقمر
إذا ملئت بطحاء مكة عسجدا ... مع الفضة البيضاء مع أنفس الدرر
وأعطيت بالذل القضاء وحكمها ... رددت ولو من فاقتي كنت محتضر
فيا أيها الحبر الشريف إذا أتى ... إليك غريب الدار لا يفهم الدرر [2]
وبشر لمن وافاك من دار أهله ... فو الله لا يبقى سوى خيّر الخير
وحقق رجا من أمّ بابك دائما ... وحاشاك أن يعزى إلى بابك القصر
ودم أيها الشهم الأشم لوارد ... إليك على بعد وإن قرب السفر
رحيما وكن في حقه محسنا بما ... يعد جميلا في البوادي وفي الحضر
فذلك صيد الشكر والمدح والثنا ... لمن يبتغي ذكرا جميلا على الممر
إلى أن قال:
(1) في الأصل: حيا.
(2) في در الحبب: السدر.