فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 2877

ورجع لما هو المطلوب والمقصود.

لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي أسباه لم يسبه

ويحه كلف بما لا يدوم، وافتتن بالموجود المعدوم، وغفل عن الحي الباقي القيوم.

من نظر في مصارع إخوانه علم أنه أخيذ، ومن فكر في كرب الخمار تنغصت عنده لذة النبيذ. من أحس بلفظ الحريق فوق جداره، لم يصغ بسمعه لنغمة العود ورنة أوتاره، رأى الأمر يفضي إلى آخر فصير آخره أولا. ولله در ساداتنا النقشبندية، فإنهم بنوا أمرهم على هذه القضية، فالحازم الذي يجعل الحب حيث يرقيه ويرفعه ويعليه، ويخلصه ويزكيه، ويطهر بصيرته عن نظر الأغيار، ويوقفه تحت مجاري أقدار الواحد القهار، ويسمعه النداء الدائم، ابن آدم أنا يدك [1] اللازم، وينزهه عن مدارك القوى الحسية والمشاعر الجسمية، ويعبر به عن بحار المعارج الروحية ولذات المعارف السبوحية.

على نفسه فليبك من ضاع عمره ... وليس له منها نصيب ولا سهم

اللهم اقسم لي ولأخي من ذلك أوفى قسم وأوفر نصيب، وفرّغ قلوبنا من حب غيرك فإنه لا يجتمع مع حبك حب الغير يا سميع يا مجيب.

يا واحدا متعدد الأسماء ... أدعوك في ختمي وفي مبدائي

وإليك أرفع راحتي متوسلا ... بشفيعنا السامي على الشفعاء

أن تحفظ المولى الذي أفكاره ... صاغت بديع النظم والإنشاء

ذاك السعيد محمد السامي إلى ... أوج العلا لحيازة العلياء

المعتلي ببيان كل عويصة ... والمعتني بغرائب الأنباء

هو أفقه الشعراء غير مدافع ... في الشام بل هو أشعر الفقهاء

فاق الرفاق بفطنة وبلاغة ... وبراعة وفصاحة وذكاء

لو كنت من فئة تقول بأغيد ... ما ملت في التشبيه للغيداء

لله درك يا أديب زماننا ... كيف اهتديت لغامض الأشياء

فالقول دونك مذهب ابن نباتة ... أو رب زد في حيرتي وعنائي

(1) هكذا في الأصل، وفي سلك الدرر: بدك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت