الحاج موسى آغا ابن الحاج حسن جلبي ابن الحاج أحمد أمير بن محمد بن علي بن ظفر البصري الشهير نسبه بأمير زاده، صاحب الخيرات الكثيرة والوقف المشهور باسمه.
أصله من البصرة، ولا يعرف على التحقيق أول من قطن من أجداده في حلب. وسبب تسمية أسرته بأمير زاده أو بأميري زاده أن جده الأعلى كان أميرا كبيرا من أعظم أمراء البصرة، فكني هو وآباؤه بذلك.
ولد المترجم في حلب في أوائل القرن الثاني عشر، وهو أصغر إخوته الحاج قاسم آغا والحاج إسماعيل آغا. ونشأ في كنف والده المثري الكبير على الصلاح والتقوى، ولما ترعرع سلك مسلك أبيه في تعاطي التجارة وأخذ في الأسفار إلى البلاد النائية كالعراق والهند، ورزق الحظ في تجارته التي كانت متصلة مع هذه البلاد، فنمت ثروته وكثرت أمواله وأقبلت عليه الدنيا أيما إقبال. ثم ورث من أبيه ومن مماليك أبيه أموالا طائلة أيضا فكثرت بذلك أمواله بحيث صار في طليعة المثرين في حلب، ثم وقف من أملاكه الواسعة على نفسه وعلى ذريته وقفا عظيما عرف باسمه، وبنى جامعه المسمى جامع الخير والمشهور الآن باسمه الكائن في محلة السويقة، وذلك سنة 1176، وبنى الخانين العظيمين المعروفين به في هذه المحلة وهما من جملة وقفه على مصالح الجامع المذكور وعلى ذريته، وبنى السبيل الملاصق للخان ووقف عليه دارا مخصوصة.
وكان مع ثروته الواسعة حسن الأخلاق مطرح الكلفة متواضعا مع الكبير والصغير والغني والفقير، لا يعتني بشؤون نفسه بل يلبس اللباس البسيط تواضعا منه.
حدثني من أثق به أن رجلا من تجار العراق أتى إلى حلب وكان يسمع بالمترجم، فأحب أن يجتمع به، فسئل عن مكانه فأخبر أنه في خانه في الحجرة الفلانية، فجاء إليها فرأى رجلا بسيط الملبس عليه ثوب من الكتان العسلي جالسا على الدكة أمام مكتبه، فلم يظن أنه منشوده الطائر الصيت لبساطة ملبسه، فعاد راجعا يتساءل من أتباعه عن سيدهم، فأجيب بأنه هو الرجل الذي رأيته جالسا.
ومما يحكى عن محبته للفقراء ومكارم أخلاقه أن سائلا وقف له فأعطاه، ثم وقف له ثانية وقد بدل زيه فأعطاه، وهكذا مرات متعددة وهو يعطيه، وفي آخر الأمر انتهره عبد المترجم وقد كان ماشيا معه، فالتفت إلى العبد ولامه على ذلك وأجزل العطية للسائل مع معرفته بما فعله.
وكان له أربع زوجات وأربعون حظية من الكرج والجركس، كان يؤتى له بهن من
الآستانة وجم غفير من الخدم والعبيد والجواري السود والبيض، وكان ينفق عليهم نفقة واسعة بسخاء زائد. وينقل عنه أنه كانت توفيت إحدى زوجاته، وبعد وفاتها أراد أن يتزوج بسيدة من بنات الأعيان، فخطبها فاشترطت لقبولها أن لا يضرها بواحدة، فوعد بذلك، وبعد زمن قليل جاء بأربع حظيات في آن واحد، فذكرته بوعده عاتبة، فتبسم وقال لها: إنني لم أخلف، وعدت بأن لا آتيك بواحدة أما هؤلاء فأربع.