فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 2877

ولد بحلب سنة سبع ومائة وألف بعد وفاة والده بخمسة شهور، وقام بتربيته أخوه السيد عبد القادر واتخذه ولدا، وأقرأ القرآن العظيم، ولما بلغ من السنين عشر سنين أخذه إلى المقري الشهير عامر المصري نزيل مدرسة الحلوية، فقرأ عليه من أول القرآن إلى آخر سورة إبراهيم عليه السلام. ثم توفي الشيخ المذكور إلى رحمة الله فقرأ على الشيخ عمر المصري شيخ القراء ختما كاملا بالتحيق والتجويد، ثم شرع في حفظ القرآن العظيم على الشيخ المذكور في تلك السنة فحفظه في مدة قليلة، والتزمه الشيخ المذكور لما توسم فيه من النجابة والذكاء، فصار يصحبه ويتدارس معه ويعلمه كيفية القراءة بالألحان مع مراعاة التجويد كما أخبر صاحب الترجمة للمؤرخ رحمهما الله تعالى على ما أثبته في التاريخ وصورة ما ذكره في ترجمة الشيخ عمر المصري المذكور قال: أخبرني شيخنا الفاضل المتقن السيد عمر أفندي الرضائي حفظه الله تعالى قال: حفظت عليه أي على الشيخ المصري القرآن العظيم وسني اثنتا عشرة سنة، والتزمت خدمته وكنت أقيم أكثر أوقاتي عنده في المسجد الذي تحت

الساباط في أول زقاق بني الزهرا ويعرف قديما بدرب الديلم، قال: وكان يصحبني معه إلى القراءات وكنت أقوده إلى المكان الذي يريده، وكان يتفرس فيّ النجابة، وكان يعلمني الألحان من رسالة كانت عنده ويعلمني كيفية الانتقال من نغم إلى نغم ويقول: إن ذلك يلزم من كان إماما، وأنت ربما تصير إماما، قال: وكان يعلمني كيفية قراءة التحقيق والترتيل والتدوير والحدر والوقف والابتدا، ويباحثني في طول النفس لأنه رحمه الله كان يدرج ثلاث وأربع آيات من الآيات المتوسطات في نفس واحد، وكان يقرأ آية المداينة في ثلاثة أنفاس من غير إخلال بالحروف ولا جرمذة.

رجعا إلى ترجمة المترجم رحمه الله. قال المؤرخ:

ثم قرأ الأجرومية وحصة من شرح القطر على العلامة عبد الرحمن العاري، ثم قرأ على عبد اللطيف الزوائدي، وقرأ الفقه على الفاضل المعمر قاسم النجار، وحضر دروس العلامة محمود أفندي الرضائي في التفسير من أول سورة الأنفال إلى آخر سورة الفرقان لم يفته شيء، وسمع على المولى المذكور غالب الجامع الصحيح بالرضائية، وكتب بخطه شرح السفيري على بعض أحاديث الجامع الصحيح، وقرأ على العلامة السيد حسن الطباخ.

يقول محرر هذه الترجمة ولد والده السيد محمد وفا: وأنا رأيت هذا الكتاب المذكور في مكتبة المرحوم السيد بكري ابن الطبلة بعد وفاة ولده السيد علي جلبي طبله زاده عند أخويه السيد عبد الرحمن والسيد سعيد وأردت شراءه منهما، وكنت أخذت منهما بعض كتب مثل صحيح البخاري وغيره فتوقفا في بعيه ضنة به، ثم بعد مدة رأيته عند المرحوم قدسي أفندي، ثم عند ولده تقي الدين أفندي. قال المؤرخ:

وقرأ السيرة الحلبية رواية مرتين مع الفاضل أحمد المصري، وكتب بخطه طريق الهدى للعلامة أبي الوفا العرضي، وطالعه مع الشيخ العارف محمد صلاح، وقرأ الكثير.

وفي سنة ست وأربعين وماية وألف كتب حرز الأماني وعرضهما بعد حفظهما على المتقن الماهر المقري الشيخ محمد البصيري، وقرأ عليه القرآن العظيم من طريقها جمعا وإفرادا لكل راو ختما في مدة ستة أشهر، وأجازه الشيخ المذكور بالإجازة بالقراءة والإقراء وشهد له بالأهلية.

ثم في سنة ثمان وأربعين ومائة وألف وجهت له إمامة الصلوات الجهرية بجامع الرضائية،

فباشرها مع بعد داره عن الجامع المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت