فهرس الكتاب

الصفحة 2088 من 2877

أما بعد، فقد قرأ عليّ جميع هذا الكتاب الموسوم بالشفا في حقوق المصطفى صلّى الله عليه وسلم المولى المحدث الفاضل، المحرز قصب السبق بين أهل الفضائل، البالغ من العلوم مبلغ الشيوخ في باكورة الشباب والأوائل، ذو الذهن الثاقب، والفكر الصائب، والفهم الذي فاق به الأقران، في حسن التصرف في فنون البيان، جناب أبي التقى عبد الله جمال الدين جمل الله ببقائه أهل الفضايل، ابن المولى الكامل الحسن الاسم والمعارف والشمايل، حسن آغا عرف بميرو زاده، بلغه الله من أمانيه مراده، ورحم آباءه وأجداده، وأوصل أصناف الخير إليه وأسباب السعادة آمين قراءة أنبأت عن علم جم واتقان كثير، وأخبرت عن فضل كبير، ولا ينبئك مثل خبير، أفاد بها واستفاد، وجمع إلى دقة الفهم علو الإسناد، ولولا أن الصدق شرط في المحدث لقلت فاق بها شيخه أو كاد، وإذا ثبت أن المحدث يروي العالي والنازل، ويتحمل عن المفضول والفاضل، وربما اجتمعت في الراوي شروط التحمل

وفقد من شيخه بعض تلك المقاصد والوسائل سلمنا من هذا الأمر والاعتذار عنه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب مجيز أولى له أن يكون مجاز، وأن لا يكون له في سلوك حقيقة هذا الأمر مجاز إلخ.

وقال الشيخ علي المذكور في أواخر الموشح الذي أشرنا إليه في المقدمة (ص 39) وقلنا إنه ذكر فيه متنزهات الشهباء وبعض أعيان عصره:

ليس من بالمال أو بالعلم دان ... كالذي ضم إلى دنياه دين

ورقى من ذروة الفخر مكان ... هو والفضل به خير مكين

ذاك عبد الله معمور الجنان ... وغذيّ المجد مذ كان جنين

من بني الميري له المولى نضر ... سادة جادوا بجاه ونضير

نظم التوشيح كالروض النضر ... فأتى بالأدب الغض النضير

وحسب المترجم ما قاله هذا الشيخ الجليل في حقه وكفاه بذلك فخرا. ولم أقف على أكثر من ذلك من أحواله.

وكانت وفاته سنة 1184كما هو منقوش على لوح قبره في تربة الصالحين في أواخرها بجانب قبة الشيخ عبد الرحمن الحنبلي الآتي ذكره.

ومن مشاهير هذه العائلة في هذا القرن الحاج إسماعيل آغا ابن الحاج حسين آغا ابن الحاج عبد الوهاب. ومن آثاره وقف دارين متلاصقتين في محلة باب قنسرين في الزقاق المعروف ببوابة خان القاضي، وقفهما على المسجد الكائن في هذا الزقاق المعروف بإنشاء بني شنقس وعلى المسجد المعروف بمسجد أبي الرضا الإسكافي الملاصق للمارستان الأرغوني، وتاريخ الوقفية في غرة جمادى الأولى سنة 1176.

وفي عصرنا هذا انقرضت هذه العائلة، وآخر من مات منها امرأة تسمى الست شرف وهي بنت إسماعيل آغا ابن الحاج حسين آغا، أدركت هذه المرأة وهي مسنة كانت تزور والدتي وهي تزورها، وربما استصحبتني معها وأنا في سن الطفولة، فكانت الحشمة تعلوها والوقار يكللها، وكانت تسكن في دار عظيمة ورثتها عن آبائها في محلة باب قنسرين أمام القاسارية المعروفة بقاسارية ميرو التي كانت من أملاك هذه العائلة، وكانت وفاتها بعد سنة 1320بقليل، وبعد وفاتها اشترى هذه الدار من ورثتها من ذوي الأرحام الحاج عبد

الله صلاحية التاجر المشهور، واشترى دارا وراءها كانت تابعة لهذه الدار ودارا أخرى شرقي الدار العظيمة، وعمر الجميع خانا عظيما سنة 1327عرف الآن بخان صلاحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت