(ثم قال) : وأما مولدي فقد رأيت بخط الوالد المرحوم أنه كان في الثاني عشر من شهر جمادى الأولى سنة عشرة بعد المائة والألف، ثم بعد أن بلغت سن التمييز شرعت في قراءة القرآن العظيم حتى ختمته على والدي في مدة يسيرة، ثم شرعت في الاشتغال بطلب العلم سنة عشرين، وكان سني إذ ذاك عشر سنين، فقرأت على شيخنا الشيخ عواد الحنبلي النابلسي النحو والفقه الحنبلي، وتدرجت عليه في القراءة زمانا طويلا ينوف على عشرين سنة، وهو أول من أخذت عنه العلم. ثم في سنة 1122بعد أن توفي والدي إلى رحمة الله تعالى لازمت مع أخويّ دروس حضرة شيخنا شيخ الإسلام أبي المواهب في الحديث والفقه نحو خمس سنين، ودروس شيخنا الشيخ عبد القادر التغلبي في الحديث والفقه والنحو والفرائض والأصول وغير ذلك مدة 15سنة وأجازني إجازة عامة، ثم قرأت على شيخنا الشيخ محمد المواهبي ولازمته نحو تسع سنين وأجازني بجميع ما تجوز له وعنه روايته، وقرأت على شيخنا العارف بربه الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى كتاب «فصوص الحكم» ، وحضرت دروسه في «تفسير البيضاوي» وفي «الفتوحات المكية» ولازمته
ثماني سنين وأجازني إجازة عامة رحمه الله تعالى.
ثم بعد أن ارتحلت إلى مدينة حلب وتوطنت بها أخذت هذا الطريق على شيخنا وأستاذنا فريد عصره وزمانه الشيخ صالح المواهبي فبايعني ولقنني الذكر والورد، ثم بعد وفاته جددت على ولده سيدي الشيخ محمد رحمه الله تعالى ثم بعده على ولده الفاضل البارع الشيخ إسماعيل أطال الله بقاءه وثبته على مرضاته. وسمعت في حلب أيضا الحديث المسلسل بالأولية وأكثر صحيح الإمام البخاري من شيخنا محمد عقيلة، وقرأت في المنطق والأصول على شيخنا الشيخ صالح البصري، وقرأت في الأصول والتوحيد والنحو والمعاني والبيان على شيخنا الشيخ محمد الشهير بابن الزمار وحضرته كثيرا في صحيح البخاري، وقرأت في المعاني والبيان أيضا على شيخنا السيد محمد الكبيسي، وأخذت علم العروض والاستعارات عن شيخنا الشيخ قاسم البكرجي، وأخذت عن مشايخ كثيرين يطول ذكرهم وفزت منهم بإجازات سنية ودعوات بهية.
ولي بفضل الله تعالى عدة مصنفات، منها الجامع الصغير للحافظ السيوطي المسمى «نور الأخبار وروض الأبرار في حديث النبي المصطفى المختار» اقتصرت فيه على ما رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم، ومنها شرحه المسمى «فتح الستار وكشف الأستار» ، ومنها «بداية العابد وكفاية الزاهد» في الفقه الحنبلي اقتصرت فيها على العبادات، ومنها شرحها المسمى «بلوغ القاصد جل المقاصد» ، ومنها شرح أخصر المختصرات في الفقه أيضا لشيخ مشايخنا الشيخ شمس الدين محمد بن بدر الدين بن بلبان الصالحي الحنبلي المسمى «كشف المخدرات» [1] ، ومنها مختصر هذا الشرح المسمى «مجنى الثمرات» ، ومنها الرسالة المسماة «بالنور الوامض في علم الفرائض» وشرحها المسمى «رفع العارض» ، ومنها المنظومة المسماة «بالدرة المضية في اختصار الرحبية» ، ومنها شرحها المسمى «بالفوائد المرضية» ، ومنها «نظم الأجرومية في علم العربية» ، ومنها «الرسالة الحلبية في اختصار الأجرومية» وشرحها المسمى «بالقطع الذهبية» ، ومنها ديوان خطب السنة المسمى «بالجامع لخطب الجوامع» ، ومنها مختصره المسمى «بالنور اللامع في خطب الجوامع» ، ومنها ديوان أدب، ومنها رحلة ذكرت فيها ما شاهدته في سياحتي من عجائب
(1) توجد مسودة المؤلف في المكتبة الصديقية بحلب محررة سنة 1138حررها بالمدرسة الشميصاتية بدمشق أي قبل أن يهاجر المترجم إلى حلب، ونسختان في الأحمدية بحلب.