فهرس الكتاب
وإن أمّه العاني يرى برق ثغره ... تتابع منه الغيث عند التبسم
يقول له أهلا وسهلا ومرحبا ... قدمت على هذا الحمى خير مقدم
وأدرك منه همسة آصفية ... تطوف بأكناف السحاب المخيم
وكيف وماء البشر يعلو جبينه ... وراحته تندى لكل مسلّم
يحب ويهوى غيره أعين الظبا ... وأخلاقه تهوى وجوه التكرم
أقول لمن ضاهاه في فخره اقتصر ... ولو نلت أسباب السماء بسلم
وكتب لي الصديق الفاضل الشيخ عبد الحميد أفندي الجابري: إن أول من حفظت شهرته من الجابريين إلى الآن هو مصطفى أفندي، وقد كان وجيها مثريا، وقف عقارات متعددة ريعها لذريته، وتاريخ كتاب وقفه في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 1199 وكان ذلك في سن شيخوخته.
واشتهر بعده ولداه الكبيران هما عبد الله أفندي [1] ، وقد وقف كلاهما عقارات ألحقاها بوقف ابنيهما في سنة 1201، وقد كانا في هذا التاريخ كهلين.
أما عبد الله أفندي فقد كان ذا وجاهة وكلمة نافذة في هذه البلاد، تولى إفتاء حلب، وله شعر رقيق، فمنه قوله:
سأغمض أجفاني على مضض القذى ... وإن حسب الجهال أني جاهل
إلى أن يتيح الله للناس دولة ... تكون سوى الأرذال فيها الوسائل
ومنه قوله:
ولما صفا وقتي مع الحب ساعة ... حنانيك لو شاهدتني وخضوعي
وأدركنا لا كان صاح رقيبنا ... رجعت بحال لا رجعت رجوعي
ومنه قوله مضمنا:
إذا كنت مرتاحا إلى الراح دائما ... ترى عيبه حسنا وترضاه مشربا
فصبرا على خير الخمار وضره ... بما قلت أهلا للكؤوس ومرحبا
(1) وعبد القادر أفندي، كما سيرد بعد قليل.