وقد ظفرت بكراسة بخط المترجم وختمه فيها إجازة منه للشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الوهاب الحلبي الشافعي البصير ذكر فيها من تلقى عنهم العلم ومن أجازه من علماء عصره في الشهباء وغيرها، قال: منهم وهو أولهم الذي تخرجت على يديه وجل استفادتي مما لديه شيخي وأستاذي ووالدي الشيخ عبد الرحمن الحنبلي الدمشقي، ومنهم الشيخ علي بن مصطفى الشهير بالدباغ الموقت بجامع بني أمية، حضرته مع والدي في صحيح الإمام البخاري في المدرسة الأحمدية ولقنني الحديث المسلسل بالمصافحة وأجازني، ومنهم سيدي الشيخ محمد ابن العلامة العارف بالله تعالى الشيخ صالح المواهبي، حضرت دروسه في صحيح البخاري وحضرت عليه في المدرسة الأحمدية أواخر شرح الألفية للأشموني ودروسا كثيرة في كتاب «الدرر والغرر» في الفقه الحنفي وأكثر «مختصر المعاني والبيان» للسعد التفتازاني وغير ذلك، ومنهم إمام القراءات سيدي الشيخ محمد بن مصطفى بن حجيج الشهير بالبصبري، حفظت عليه الشاطبية وقرأت عليه القرآن العظيم من أوله إلى آخره جمعا للأئمة السبعة مرتين، لازمته سبع سنين وكتب لي إجازة سنية، ومنهم العلامة الفاضل السيد مصطفى العلواني الأويسي الحموي، قرأت عليه «جوهرة التوحيد» وحضرت عليه قراءة الشيخ خالد على الأجرومية وشرح الألفية لابن المصنف ودروسه في رياض الصالحين للإمام النووي وغير ذلك، ومنهم عمي وصنو أبي الشيخ أحمد بن عبد الله البعلي الحنفي مفتي السادة الحنابلة بدمشق، فإنه أرسل إليّ بالإجازة بخطه مشتملة على مروياته ومسموعاته، ومنهم العلامة النحرير الشيخ محمد الشهير بابن الزمار الشافعي الحلبي، فقد
لقنني حديث الرحمة وأجازني بما تجوز له وعنه روايته ودعا لي وشملتني بركته والحمد لله.
ثم ساق سلسلة مشايخه في علم القراءات ثم في علوم الحديث وغير ذلك مما يطول ذكره، وهي محررة سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف.
وكان رحمه الله في غاية من الصلاح والزهد في الدنيا والورع، يلبس في الصيف الكرباس الأبيض وفي الشتاء الكرباس الأزرق لا غير، صارفا عمره في العبادة والإفادة والاستفادة.
وألف مؤلفات كثيرة منها منظومته المسماة «باللوامع الضيائية» وهي نظم السراجية في علم الفرائض وشرحها «تحفة المطالع» [1] ، ومنها شرح على شرح أبي القاسم علي السمرقندي على العضدية سماه «الشذرات العسجدية» ، وشرح على رسالة العارف بالله تعالى الشيخ قاسم الخاني الحلبي في المنطق سماه «الكوكب المشرق بشرح رسالة المنطق» [2] ، وشرح على اللمعة في زيح علامة المتأخرين ابن الشاطر وصل فيه إلى باب الخسوف والكسوف، و «النفحة المعطارة في بيان الحقيقة والمجاز والاستعارة» بين فيها هؤلاء الثلاثة بأوضح بيان [3] ، وشرح على رسالة الإمام بدر الدين محمد سبط المارديني المسماة «بهداية السائل إلى العمل بالربع الكامل» سماه «خلاصة المسائل» ، وشرح على المنظومة المسماة «بالقلائد البرهانية» في علم الميراث للشيخ محمد بن الحاج حجازي ابن برهان الدين سماه «الفرائد الجمانية» وهو موجود في المكتبة المولوية بحلب، وأول المنظومة:
قال محمد هو البرهاني ... حمدا لربي منزل الفرقان
وله غير ذلك من التآليف النافعة والآثار المفيدة والمنظومات الرائقة الدالة على رسوخ قدمه وتضلعه في صناعة الأدب أيضا.
ومن نظمه أبيات خمّس فيها قوله تعالى: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} ذكرها الأديب
(1) توجد نسخة المؤلف بخطه عند الشيخ أحمد أفندي ابن شيخنا الكبير الشيخ محمد أفندي الزرقا، وعندي من هذا الشرح نسختان إحداهما بخط شيخنا الشيخ كامل الموقت وهو من أحفاد المؤلف، ونسخة في مكتبة محمود أفندي الجزار، ويوجد منه نسخ متعددة في حلب وقد طبعت المنظومة على حدة في مطبعتي العلمية وذلك في سنة 1342.
(2) جاء في حاشية ترجمة الشيخ قاسم الخاني ذات الرقم (1012) أن هذا الكتاب للشيخ أحمد الترمانيني.
(3) عندي منه نسخة.