فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 2877

ولما بلغ المترجم الشيخ أحمد سن التمييز حفظ القرآن المجيد، ثم أكب على تحصيل العلوم وتحرير المنطوق والمفهوم، وحصل على والده طرفا من العلوم، واشتغل على جماعة من فضلاء الشهباء منهم الشيخ محمد أبو اليمن تاج الدين الشهير بالعقاد مؤلف المناسك، والفقيه العلامة الشيخ محمد سعيد الديري صاحب حواشي المعفوات، والشيخ عثمان أبو الفضل العقيلي العمري الشافعي، والشيخ السيد يحيى أفندي دفين الشام، والسيد عطاء الله الصحاف، والشيخ صالح سلطان، والشيخ قاسم المغربي المالكي نزيل حلب وغيرهم من جبال العلم ورجال الحفظ والفهم. وبمدة وجيزة فاق الأقران وحاز قصبات الرهان، وذاك العصر بنجبائه مشحون، فتقدم عليهم في العلوم كلها وهم أهلوها، وطلع فيهم طلوع

الشمس والبدر، وفضلهم كما فضلت ليالي القدر.

وبرع في العلوم العقلية والنقلية كلها لا سيما الفقه، فإنه رفع لواءه وأظهر رواءه، حتى اشتهر عند الجم الغفير، ولقب بالشافعي الصغير، وعقد الدروس والمجالس، ونثر فيها نفائس الدرر ودرر النفائس.

ثم رحل مع جماعة من كرام الأعيان إلى الشام واجتمع بأفاضلها المبرزين في الفضل، وأخذ بها عن العلامة الشيخ محمد بن عبد الرحمن الكزبري وأجازه بثبته كله، عن العلامة المسند الشيخ أحمد بن عبيد الله الشهير بالعطار (وذكر نصها) ، ثم عاد إلى حلب. ولما قدم من مصر الشيخ إبراهيم الكردي الهلالي أخذ عنه طرفا من العلوم الشرعية وتلقى عنه طريقتي القادرية والخلوتية بإسناده عن شيخه الشيخ سليمان الجمل عن شيخ وقته الشيخ محمد الحفني.

وأما آثاره الباهرة فمنها مواده الكبرى على شرح المنهج الملقبة «بالنور الأبهج» كتب منها أربعة عشر كراسا، و «المناسك المباركة» التي أتى فيها بعيون الإيضاح، ومعراجه الكبير ومواده على تسهيل الفوائد للشربباتي (لم يتم) ، ومواده على شرح بافضل (لم يتم) ، وشرحه على منظومة الأجهوري الموسوم «بفتح الرحمن بشرح فضائل رمضان» ، وشرحه الكبير على منظومة القدوة المسمى «بصفوة الصفوة» (لم يتم) ، وشرحه على نظم الموجهات (فقد) ، وشرحة على منظومة البقاعي في المجاز، و «تقرير لطيف على أوائل البخاري الشريف» ، و «تعليقات بهية على الألفية الحديثية» للحافظ العراقي، وشرحان له على رسالة في النكاح، ورسالة في العروض (ولم يكملا) ، وله مجموع رسائل سماه «النور الضاوي بآثار الشهاب الهبراوي» فيه 18رسالة في التوحيد والفقه مجموعها في 229صحيفة.

وكان رحمه الله ذا بشاشة وطلاقة وصلاح وزهد وقناعة وورع، لا يقبل من أحد شيئا، ولا يأخذ من مال الدنيا غنيمة ولا فيئا. حكي أن بعض الوزراء لما قدم الشهباء زار العلامة المترجم، ولما أراد الخروج وضع تحت السجادة جملة من الدراهم المعتادة ثم نهض، فلم يجد للخروج مساغا وسد عليه طريق الباب، وتاه في مهامه ضلاله لم يهتد للهدى والصواب، فناداه الأستاذ: خذ ما وضعت واغرب كما طلعت، فعاد وأخذ ما وضع، فانفسح له الطريق الواسع ووجد الباب مفتوحا فخرج.

وكان رحمه الله مواظبا على تلاوة الأذكار في العشي والأبكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت