فهرس الكتاب
ومن آثاره كتاب سماه «النفائح واللوائح من غرر المحاسن والمدائح» جمع فيه نظم
والده وما مدح به من شعراء عصره وما مدح به أسلافه، وعقد لكل واحد من هؤلاء الشعراء ترجمة، وقد قدمنا ذلك في ترجمة أحمد أفندي أبي المترجم، وقد أتينا على ما فيه من تراجم أعيان الشهباء إلا قليلا.
وذكر صديقنا الفاضل السيد مسعود أفندي الكواكبي في مجموعته التي جمع بها تراجم آل الكواكبي نقلا عن مجموع جمعه عبد الله العطائي في مدائح الشيخ علي الجيلاني الحموي قال فيه:
ولجامعه مادحا جناب سيدنا الأستاذ لما خطر مدينة حلب المحروسة سنة تسع ومائتين وألف ودعاه السيد حسن أفندي الكواكبي إلى داره المعروفة بدار عبد السلام وواصفا محاسن الدار ومثنيا على صاحبها:
رعى الله يوما قد قطفنا ثماره ... بربع رحيب ما أحيلى اخضراره
يفوح كما الجنات عرفا ورونقا ... فيمم بهاه في المنى وبهاره
وإيوانه السامي إلى فلك العلا ... يحدث عن كسرى ويبدي افتخاره
وحوض به ذوب اللجين منضد ... فلله ما أبهى وأزهى نضاره
وغرفته العليا المطل بناؤها ... على الماء مثل الفلك أجرى مداره
وهاتيكم الأنوار في كل وجهة ... كأن غزالا قد أعار سواره
فسقيا لها دار الفضائل أشرقت ... بشمس المعالي من شهدنا وقاره
أبي الحسن الشهم الأجل الذي له ... مقام من العلياء فاق اشتهاره
فتى الباز عبد القادر العلم الذي ... له دانت الأقطاب تبغي مزاره
أفاض من العلم اللدنّي على ابنه ... وأرحبه فضلا وأزكى نجاره
لقد شرفت شهباؤنا بقدومه ... وأضحى مقر الإبتهاج وجاره
نعمنا به واليوم طابت ظلالنا ... بمحتد مجد شارف النسر داره
به كوكب العلياء زاد ومشرق ... يضيء من الليل الدجيّ سراره
هو الشبل من آساد مجد تسابقت ... إلى المنصب العالي فشاد نصاره
أبو العز والإجلال والفضل والعلا ... فلا زال مغناه بخير وجاره
فيا حسن يوم جاد فيه بأنسه ... وزار ابن عبد القادر الغوث داره
وصحبته ناس كرام ذوو تقى ... فلله ما أبهى الحمى حين زاره
أطال إلهي عمرهم وحباهمو ... نوالا وأسدى للجميع انتصاره
مدى الدهر ما قال المحب بمدحهم ... رعى الله يوما قد قطفنا ثماره
أقول: وهو واقف الدار العظيمة المعروفة قديما بسراي جانبولاد والآن بدار ابن عبد السلام في محلة البندرة، وتاريخ وقفه لها سنة 1206كما رأيته في كتاب وقفه لها في دائرة الأوقاف، وقد تقدم الكلام على هذه الدار في الجزء السادس (الترجمة ذات الرقم 921) وفي هذا الجزء في (ص 110) .