أبدت لنا الورقاء من ألحانها ... سجعا ينوب عن السلاف وحانها
تثني على أيامك الغر التي ... هي عندنا الأعياد في أعيانها
فترنحت تلك الغصون صبابة ... وسرت حميا الأنس في عيدانها
وتأرجت أزهارها وتبلجت ... أنوارها وافتر ثغر أوانها
فالنشر ند والمحاسن غادة ... وطفا الحباب على عقود جمانها
طارحتها شكوى الغرام وحالتي ... وهوى أقام على حمى أوطانها
أخبار حب قد روتها أدمعي ... وتسلسلت في الخد عن نعمانها
كادت بلطف حديثنا وسماعه ... أن ترسل العبرات من أجفانها
حتى درت ماذا أكابد في الهوى ... وتعرفت صدق الهوى بعيانها
ذكرت لتجديد العهود مواعدا ... يجب الوفاء بها على ندمانها
واستقبلت عود الأماني باللقا ... لقدوم عيد الفطر من إبانها
فيه يهنى واحد المجد الذي ... ثنى ذكاء في سمو مكانها
المشتري رتب الكمال من العلا ... والواهب الجوزاء من كيوانها
المنتقى من أكرمين أعاظم ... نالوا الثوابت من لدى دورانها
شم العرانين الفخام إلى السها ... من غيرها يزهو على أخدانها
فهم الصدور مهابة وجلالة ... وهم البدور طوالعا في آنها
والجود ألقى في ذراهم رحله ... إذ كذبوا الأنواء في هتانها
والعلم والتقوى شعار مقامهم ... وسنا المحامد مخبر عن شانها
ما ثم إلا وارد أو صادر ... شكر السحائب في ندى إحسانها
فاذكر مرادك عندهم تلق المنى ... وتساعد الأقدار في جريانها
وهي طويلة وحسبنا منها هذا المقدار. وكتب يمدحه أيضا:
بحقكما هبا فقد سطع الفجر ... وأذّن داعيه ألا وجب الأمر
وفي الطير والأفنان شاد ومائس ... غناء ولا هجر ووصل ولا هجر
ومن نشرها ريح الصبا عطر الربا ... إذا ضمها من نحو كاظمة النشر
ودارت حميانا على البر والتقى ... حميا عفاف ما على ربها حجر
سلافة قوم لم يذوقوا مدامة ... ولا خامروا خمرا ولا نالها وزر
نعم سمعوا يوما أحاديث ماجد ... هي الدر قد وافى بتنظيمها الثغر
هو البحر يرجى للعواطل دره ... كما أنه يحوي مناهله القطر
ثمال عفاة في المآتم والأسى ... وحين صروف الدهر حان لها الغدر
بقية أسلاف كرام تقدموا ... ومن سنن الآداب أن يختم الصدر
إمام المعالي يقتدي أهلها به ... وقطب العوالي رقه الشمس والبدر
بجدّ وجدّ ساد أمة جيله ... وشاد ذرى ما فوق ذروته قدر
ومنها: