وفي رحلتي إلى دمشق سنة 1340أطلعني العالم الفاضل والكاتب البارع صديقي
الشيخ عبد القادر المغربي الطرابلسي (نزيل دمشق) على مجموعة عنده لعلي أفندي الكيلاني الحموي من أعيان حماة في القرن الثالث عشر، فتصفحتها فرأيت فيها ما نصه:
هذه الأبيات تشطيرا وتخميسا إلى السيد عبد الله الحلبي العطائي لما كنا بحلب سنة 1209:
تسامت إلى أعلى المنازل رتبتي ... بمنصب ساداتي وصحة نسبتي
غدت نشآت الحق نسكي وقربتي ... ولما صفا وقتي بقرب أحبتي
تبلج صبحي واستنارت كواكبه
هلموا إلى هذا المقام ولطفه ... إذا عبقت في الشرق أنفاس عرفه
فإني لمشتاق إلى طيب وصفه ... ومذ نظر الجيلي نحوي بطرفه
علمت بأني نلت ما أنا طالبه
فيا شرفي شارفت في القوم حضرة ... محاسنها أسنى من الشرق غرة
بها الباز أولاني ندى ومسرة [1] ... وقرت به عيني ونلت مسرة
فأعظم به مولى تعالت مناقبه
أنا اللائذ الحمي في ظل بابه ... أصوغ اللآلي في معالي جنابه
وكم نلت من إقباله واقترابه ... ملالي كاسي من لذيذ شرابه
وشاهدت وردا قد صفت لي مشاربه
وترجمه السيد الكواكبي في «النفائح واللوائح» فقال:
هو الفاضل الكامل، الجامع ما تفرق من شمل الفضائل، عبد الله بن عطاء الله الصحاف، المتحلي بمحاسن الأوصاف. مولده بحماة سنة 1164، ونشأ بحلب الشهباء، وتضلع من فن العربية حتى ضاهى العرب العرباء، من بيت طيب قديم، وقوم انتشوا في الصلاح وليس لهم سوى الفضل والأدب نديم، صديق الصدق وخدن الصلاح، شقيق الندى وترب السماح، دمث الأخلاق، كريم الأعراق، سام في فنون العلم وسرح، وأوضح متون الأدب وشرح. قرأ الكثير على الكثير من علماء حلب واستفاد، حتى تصدر للتدريس وأفاد، في المدرسة التي أنشأها والدي المبرور، لا زال على ضريحه سحائب النور،
(1) لعل الصواب: ومبرة.