فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 2877

ظبي من اللطف يبدي ... من لفظه العذب سحرا

حوى طلاوة ثغر ... منها العوالم سكرى

وماس بالقد عطفا ... وصال باللحظ قهرا

ناديته يا منائي ... رفقا بمن فيك مغرى

واكفف سهام لحاظ ... دعت محبيك أسرى

واطرح عناءك واترك ... من قد طغى وتجرّا

وقال عجبا وتيها ... أليس لي ملك مصرا

ومنهم الشيخ مصطفى الكردي العمادي، قمريّ يسجع بالمعاني الفائقة، بل قمريّ يطلع في الليالي البارقة، مطبوع على عذوبة اللسان، محبب إلى كل إنسان، متوشح ببرد اللطافة، متسم بسمة الظرافة، متضلع بالدين السديد، ملازم تلاوة الكتاب المجيد، إلى مروءة كاملة وسمت وسيم، وفتوة فاضلة ونعت كريم، واطلاع على الأدب وفنونه، واتساع في أنواعه وشجونه، وتمرين اللسان على العربية والتصريف، وتنميق البيان بأحسن تنميق وترصيف، وأخلاق يستعيرها نسيم الصبا، ونكات تملأ المسامع طربا. إن أسفرت فقيسها الملوح، أو بثينة فجميلها المبرح، كأنه ينظر إلى قول الحريري:

فمشغوف بآيات المثاني ... ومفتون برنات المثاني

وهذا كلامه السحر الحلال، وقوافيه الغوال، تؤذن برقة ذوقه، ودماثة خلقه:

عذب اللمى قد سقاني ... من ريقه الشهد خمرا

أفديه من بدر تمّ ... قد رق معنى وخصرا

وفي سما القلب مني ... له طلوع ومسرى

مليك مصر فؤادي ... يفوق في الحسن بدرا

فليس لي من حبيب ... سواه سرا وجهرا

هو المنى ومرامي ... له الهناء وبشرى

إذ قام في الذكر يتلو ... أليس لي ملك مصرا

وله:

مدامع العين أجرى ... في الحب من رام أجرا

رفقا حبيبي بصب ... قد هام وجدا وسكرا

ملكت قلبي المعنى ... وزدت يا بدر هجرا

يا من حوى كل حسن ... عشاقه فيه أسرى

أعرضت عني بعادا ... ولم أجد عنك صبرا

وقد نما فيك شوقي ... وأنت بالحال أدرى

تجيبني حين أشكو ... أليس لي ملك مصرا

ومنهم الخل الأمجد، صديقنا الشيخ أحمد، المعروف بالأشرفي الصحّاف، أمده الله من فضله بعوائد الألطاف، خل موافق، وصديق صادق، وسمح بالمودة على من صافاه، وطوع في الزيارة والموافاه. مصاحب إلى طرق الخير والأمانة، ومجانب عن سبل السوء والخيانة، مطيب الأنفاس بلطافة قوله، ومحبب إلى الناس بحسن صنيعه وفعله، راغب في الطلب والاشتغال، ذاهب إلى تقوى الله على كل حال، حافظ كلام ربه، ملاحظ له بعين قلبه، لسانه شهد جنّي، وقلبه قلب هنّي، كأنه انطبع على مكارم الأخلاق، واجتمع أمره على المواخاة والوفاق. لزم جماعة العلماء، فأخذ من العلم نصيبا وافيا، وقدم على خدمة الصلحاء، فاجتنى من أخلاقهم مشربا صافيا، تمرن على الفقه واللسان، وتفنن بالعربية والبيان. وأما نظره في الشعر فليس من الغرض، بل يتكلم فيه ثانيا وبالعرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت