عزيز قلبي ترفق ... فأنت بالرفق أحرى
دع عنك كل خليل ... يخل بالذات قدرا
واحذر تردّى بكبر ... واخلص إلى الله شكرا
كم من مليك تغالى ... فنال في ذاك قهرا
واخفض جناحك ذلا ... تنال في ذاك نصرا
وابق التوكل دأبا ... ليبدل العسر يسرا
ولا تقل من غرور ... أليس لي ملك مصرا
وممن نحا هذا المنحى، وسلك فيه ثناء ومدحا، أحد الظرفاء، وشقيق الأذكياء، محمود جلبي ابن المعري، حيث قال، وأحسن في المقال:
عزيز قلبي مرادي ... من نور وجهك بدرا
ولثم راحات جود ... تفوح مسكا وعطرا
أنت المسمى خليلا ... أنسيت بالعدل كسرى
من أم بابك يوما ... يلق المكارم تترى
أرسلت نظما كدر ... يزين في الجيد عذرا
من سحر لفظك أضحى ... يميل عجبا وسكرا
أمسى ينادي هلموا ... من كان يحسن شعرا
مولاي أنت مليك ... حباك ربك نصرا
والملك عذر ولكن ... يسمو بذاتك قدرا
ولم تقل بافتخار ... أليس لي ملك مصرا
مولاي سامح محبا ... على حماك تجرا
يقول جامع هذه الرسالة: لما فرغت من تحريرها، مثلت بها جناب الطود الأعلى، ذا القدح المعلى، السيد محمد أفندي قدسي، أدام الله جنابه، وأقرّ به أحبابه، وذلك ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من جمادى الأولى لسنة أربع ومائتين وألف من الهجرة النبوية.
هذي ألوكة شائق نحو الأولى ... سكنوا دمشق الغوطة المحميه
ضمنتها ذكر الأماجد من غدت ... آثارهم محفوظة مروية
ومذ انتمى لجنابه تاريخها ... سميتها بالهمة القدسية
1204 - تمت الرسالة.