وفي شهر ذي القعدة سنة 1250توجه إلى مصر بقصد التجارة ووضع ولده الشيخ عبد السلام في الأزهر ونزل ضيفا مكرما عند صديقه الشيخ محمد عياد الطنطاوي، ولم يمض على وصوله شهر حتى أصيب بالطاعون وذلك ثالث ذي الحجة من هذه السنة، فحزن على فقده كل من عرفه وعرف فضله، ودفن بالقرافة الكبرى بالقرب من الإمام الشافعي رضي الله عنه.
ورثاه الشيخ محمد عياد المذكور بقصيدة غراء وهي:
مالي لاه باللاحيني [1] ... وغراب البين يناديني
وصروف البين تحاربني ... بحسام أزرق مسنون
تخذ الأرواح فرندا مذ ... دبت في الشفرة بالهون
أنجوم الفضل قد انكدرت ... فخبا منها نور الدين
أم روض الفضل غدا زلقا ... زاوي زهر ورياحين
أنهار رباه غائضة ... والدوح بغير أفانين
لا بل قلبي جزع من فق ... د محمد الترمانيني
حبر بحر فطن طبن ... أودى شهبا ببراهين
قلبي فيه ترح لما ... داعيه أتاه على حين
حفت أملاك الله به ... إذ سار إلى عليين
كم مهّد قاعدة وأتى ... لأولي العليا بقوانين
لم يصرف همته إلا ... ليحوز مقام التمكين
في منطقه أبدى غررا ... ببديع معاني التبيين
ورقيق الشعر له طبع ... من تقريظ أو تأبين
كلف بالشرع له عمل ... بفرائضه والمسنون
كم من فيه كلم لفظت ... تزري بالدر المكنون
هو شامة أهل الشام وعم ... دة أقيال وأساطين
وبأنطاكية أو حلب ... أو جلّق أو قنسرين
أو طرسوس أو تنيس ... وطرابلس وفلسطين
فاسأل منها عنه فلكم ... حظيت منه بالتزيين
فلئن آوى جدثا فيه ... أضحى روض الحور العين
وأهاليه نوح غرقوا ... في فلك الدمع المشحون
أو يوم نواه مسود ... فيه حسرات المحزون
فصحائفه بيض خضر ... ملئت بالتقوى والدين
(1) هكذا في الأصل.