لا يأمنن صروف الدهر إنسان ... ولا نوائبه فالدهر خوان
فكم أباد من الماضين من ملك ... له بسطوته عز وسلطان
أين الملوك التي ذلت لعزتهم ... كل الرقاب ومن خوف لهم دانوا
أين الجبابرة العادون أين أولو ... الأخدود أم أين كسرى أين ساسان
دعوا أجابوا فصاروا عبرة وخلت ... منهم ديار وأحياء وأوطان
فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ... فليعتبر من له للحق إذعان
وهكذا الدهر لم تؤمن عواقبه ... له إلينا إساءات وإحسان
تبارك الله ما الأسواء دائمة ... وكلما قد مضى آن أتى آن
كل المصائب قد تسلى نوائبها ... إلا التي ليس عنها الدهر سلوان
هي المصيبة في آل الرسول فقد ... سارت بأخبارها في الناس ركبان
من آل بيت رسول الله شرذمة ... من النوابغ أحداث وشبان
آووا لبعض بيوت الله من فرق ... من العدو وللأعداء عدوان
فجاء قوم من الفجّار تقصدهم ... بكل سوء لهم بغي وطغيان
لما أحاطوا بهم إليهمو التجؤوا ... فأمّنوهم ولكن عهدهم خانوا
وحالفوهم على فوز بأنفسهم ... لكنهم ما لهم عهد وأيمان
وكيف صح قديما عهد طائفة ... ضلت وليس لهم في القلب إيمان
سلّوا عليهم سيوف البغي واقتحموا ... كما تهجّم جبّار وشيطان
وباشروا قتلهم بما بدا لهم ... فبعضهم ذابح والبعض طعّان
أو باقر لبطون أو ممثل او ... ضراب سيف وفتاك وفتان
أو مقتف إثر مهزوم ليقتله ... وقلبه لدم الأشراف ظمآن
أو كاسر عظم مقتول وقاذفه ... كما تكسّر أصنام وأوثان
أو خائض بدماء القوم مفتخر ... بالسفك مستولع بالهتك ولهان
وكل هذا وآل البيت ما رفعت ... لهم عليهم يد والرب ديّان
إن يستجيروا بجاه المصطفى شتموا ... أو بالصحابة سبوا ليت لا كانوا
أو يستغيثوا يغاثوا من دمائهم ... أو يستقيلوا الردى فالقلب صوّان
فلو سمعت عويل القوم من بعد ... إذ يستغيثوا لهدت منك أركان
يا رب مستنصر من ليس ينصره ... تحت السيوف طريح النفس غلبان
يا رب والدة كبت على ولد ... فمزقوه وما رقوا وما لانوا
يا رب أرملة ريعت بصاحبها ... وحولها منه أيتام وصبيان
ألا ذوو نجدة ألا ذوو همم ... ألا ذوو غيرة للحق أعوان
ألا عصابة حق للتقى انتسبوا ... لنصرة الدين أكفاء وأقران
ألا أماجد ذبوا عن نبيهم ... ألا حماة لعرض المصطفى صانوا
هذا جزاء رسول الله من فئة ... قلوبهم ملؤها إثم ونيران
آذوه في آله وأحرقوا دمهم ... وما عدا كل هذا شأنه شانوا
وهل يطاق سباب المصطفى علنا ... وهل تطيق سماع الشتم آذان
لا خير في عيشة والمصطفى هدف ... لأسهم الطغي ذا والله خسران
إن لم تقوموا بكف الشتم عنه فمن ... يقم به ولكم بعزه شان
وأنتم يا رعاة الناس بينكم ... كتب الحديث وآيات وقرآن
قوموا لنصرة دين الله واعتصموا ... على أناس لهم للحق خذلان
إن تنصروا الله ينصركم ويهدكم ... ويستبين لكم في الدين برهان
لا زلت أنشد بيتا صيغ من درر ... منظم فيه ياقوت ومرجان
(ماذا التقاطع في الإسلام بينكم ... وأنتم يا عباد الله إخوان)
وله أيضا في هذه الحادثة:
الله أكبر من خطب له شان ... قد شاب من هول ذاك الخطب ولدان
رزية أصبح الإسلام في كدر ... صمّت بموقعه لا شك آذان
مصيبة ألجمت كل الورى ولها ... لقد تداعى لكسر القلب إيوان
مصيبة فطرت أحشا الأنام لها ... لم يرضها ركب قسيس ورهبان
عمت كدورتها كل الورى وغدت ... لها الذي الدهر عنوان فعنوان
عمت كدورتها الآفاق وانصدعت ... قلوب أهل النهى والأنس والجان
إذا الرسول ينادي عترتي ظلمت ... سلطانك اليوم لا يقهره سلطان
يزيد سيدكم والشمر قائدكم ... إلى الجحيم فبئس الدار نيران
أفي المساجد قتل النفس فخركم ... وهتك حرمة من بالحق أعوان
فما لكم من جزا يوم الجزاء غدا ... لكم من الله طرد ثم نيران
في يوم لم يغنكم مال ولا فئة ... تحميكم باللظى والبغي جيران
يوم الجزا ورسول الله خصمكم ... فما لكم حجة في ذا وبرهان
يا ويحكم فاستعدوا للجواب فلا ... تغنيكم فيه إخوان وخلان
يا ويحكم يوم تأتون الحساب على ... وجوهكم فيه ترذيل وخسران
هذا ولم تنتهوا والدهر ينشدكم ... بيتا دعائمه در وعقيان
(ماذا التقاطع في الإسلام بينكم ... وأنتم يا عباد الله إخوان)
وله عدة مؤلفات وهي: