من لي بوضاح الجبين صبيحه ... عذب اللمى حلو الكلام فصيحه
ناديت لما تم ذبح جريحه ... يا واضع السكين بعد ذبيحه
في فيه يسقيها رحيق لهاته
لا غرو أن تحيا النفوس بشفرة ... قد مازجت من فيك أعذب خمرة
إن رمت تصديقا لذاك بسرعة ... عدها إلى المذبوح ثاني مرة
وأنا الضمين له بردّ حياته
وله:
كفى بقلبي غراما حين ذكراك ... يذوب شوقا إلى باهي محياك
لم يبق وجهك في شمس ولا قمر ... حسنا وللبرق نور من ثناياك
يا دمية الحسن يا من في الهوى حكمت ... على المحبين في التعذيب عيناك
من لي بنيل مرام طالما بخلت ... سود الليالي به عن حال مضناك
نسيم زهر الربا ما لذ مورده ... لولا يبلّغ للمشتاق رياك
تملكتني صبابات الهوى فأنا ... وحدي بكل الذي يا هند يهواك
يسر قلبي الهوى والدمع يظهره ... يا من لطرف شجيّ لم يزل باكي
نمّت عليّ دموعي في الهوى فأنا ... أموت وجدا وأحيا عند ذكراك
وله وهو مما يتغنى به:
غصن بان القد من تحت الإزار ... يتثنى حاملا شمس النهار
في هواه لذ لي خلع العذار ... حيث مالي في الهوى عنه اصطبار
دور:
منية الأرواح منت بالتلاق ... وثناها الوجد نحوي للعناق
ثم مدت تبتغي حل النطاق ... معصما يشكو لها ضيق السوار
دور:
يا أخا اللذات بادر للمدام ... في رياض زانها نقط الغمام
حيثما الندمان في أبهى انتظام ... وشقيق الروح يشجو كالهزار
ومدح أحمد فارس صاحب (الجوائب) بقصيدة طويلة مثبتة في الجزء الرابع من كتاب «كنز الرغائب في منتخبات الجوائب» وهي:
أتى زائرا والليل شابت ذوائبه ... على غير وعد خوف واش يراقبه
فلو لم توار الجيد منه ضفائر ... لنمّت علينا وافضحتنا كواكبه
ردينيّ قدّ إن تناهض قائما ... فتقعده أردافه أو تجاذبه
يكاد إذا ما ماس من لين قده ... نسيم الصبا تحت البرود يلاعبه
فيا خصره ما أنت جسمي فما الذي ... دعاك نحيلا مثله أو تقاربه
ويا قلبي الخفاق ما أنت بنده ... ولا قرطه الحالي ففيم تناسبه
بروحي من لو لم تصن كنز حسنه ... ظبى مقلتيه لا تزال تناهبه
على صفحة الياقوت دبّ عذاره ... وبالمبسم الدريّ قد خطّ شاربه
وكم بدرا من تحت فاحم جعده ... جلته لنا فوق الجبين غياهبه (1)
وكم شمس حسن في محياه أشرقت ... لقد أسفرت عنها لدينا ذوائبه
مليك زمام الحسن في ظل وصله ... رعى الله عيشا قد تقضّت أطابيه
بأيام أنس لو علمت نهبتها ... كما أشتهي والعيش خضر جوانبه
فيا عذّلا قد بالغوا في ملامهم ... دعوني فداعي الوجد للقلب غاصبه
ولا تزعموا أن الملام يروعني ... وهيهات مثلي أن يروّع جانبه
أما والقوام السمهريّ ولينه ... ولحظ كحيل يتمتني حواجبه
وجيد عليه جوهر القرط قد زها ... وصدغ على الريحان دبت عقاربه
فما العشق إلا مغناطيس أولي النهى ... يروم فؤادا كالحديد يجاذبه
وليس له في الوغد أدنى تأثر ... ومن أين للأوغاد تصفو مشاربه
فصرح أخا الأشجان بالوجد معلنا ... وبح باسم من تهواه أو من تحاببه
ويا جاهلا قدر الغرام دع الهوى ... لمن فاخرت أوج الثريا مراتبه
هو الفارس المفضال أحمد من له ... تظل عيون المجد دوما تراقبه
لقد شاد في دار السعادة مربعا ... وركنا على التمييز للعلم ناصبه
همام بليغ بارع قد تولعت ... بسبق الرجال الأقدمين ركائبه
ففاتهم نظما ونثرا حقيقة ... فلا من يدانيه ولا من يقاربه
له الله من حبر أرانا يراعه ... من السحر ما قد حللته غرائبه
يراعات سحر في عباراته التي ... هي السحر من طرف تزجّج حاجبه
تصدى إلى نيل المعالي فنالها ... على رغم من بالحقد ظل يراقبه
به اللغة الفصحى تفاخر غيرها ... لما أنه فيها تسامت مراتبه
لقد كنت قبلا بالسماع أوده ... فها قد تبدت للعيون عجائبه
فيا عين قرّي في لقاه فإنه ... لأزيد مما قد سمعت مناقبه