فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 2877

وأخذ الطريق على الشيخ محمد اليماني الجسري المتقدم الذكر، وأخذ الطريقة الشاذلية عن الشيخ بهاء الدين الرفاعي، والدسوقية والبدوية عن الشيخ بكري الزبري مفتي حلب، وقرأ عليه في النحو والتفسير والأصول.

وكان رحمه الله عالما فاضلا صالحا قليل الاختلاط بالناس مؤثرا للعزلة، درس في الجامع الأموي مدة طويلة إلى أن توفي.

وكان لا يتعاطى شرب الدخان ويذهب إلى تحريمه، وكاد لا يخلو درس من دروسه من التنديد بشاربيه، ويحرض الناس كثيرا على تركه، وقد تركه أشخاص كثيرون ممن حضروا مجالس وعظه.

وفي عنفوان شبابه كان يرحل كل سنة إلى بلدة الباب وغيرها ويقرأ دروسا هناك.

وكان يدور بين العشائر ويجهد في تعليمهم ما ينتفعون به من أمور دينهم من أحكام الصلاة والصيام والزكاة والعقائد ويعظهم ويرشدهم.

ونظم «إحياء علوم الدين» لحجة الإسلام الغزالي في أربعة آلاف بيت وسماه «القول المتين في اختيار مسائل من كتاب إحياء علوم الدين» ، وشرحه في أربعة أجزاء وسمى الشرح «الضياء المبين شرح القول المتين» فرغ منه سنة 1308، وأول النظم:

ببسم الله حقّ الإبتداء ... وحمد الله كان به الثناء

وصلى الله مولانا وسلم ... على المختار من به الاقتداء

وأول الشرح: الحمد لله ملهم الصواب ومنزل الكتاب ومرسل الرسل لجلب الخلق لعبادته إلخ، رأيته عند ولده الشيخ محمد. وفي نظمه تكلف بيّن وركاكة ظاهرة، لأن المترجم لم يكن فيه قريحة فطرية ولم يمارس صناعة النظم والنثر حتى تنقاد له المعاني والمباني، لذا لم تصعد هذه المنظومة إلى الدرجة الوسطى من الشعر.

وله «التحفة المرضية الحاوية للمسائل الفقهية» منظومة اختصرها من كتاب «التنوير» للعلامة التمرتاشي وشرحها، وأول النظم:

يقول راجي اللطف والتكريم ... الخاضع المدعو إبراهيم

وله كتاب «المدد المجدد والقول المسدد» شرح «البرهان المؤيد» له أيضا، وهو في مجلد أوله: الحمد لله رافع مقام الأولياء إلى أعلى عليين، ومانح عباده المتقين أنواع اليقين.

فرغ من تأليفه سنة 1313.

ولم يزل رحمه الله على سكونه وورعه وزهده وانجماعه عن الناس وتعبده وتهجده

والعناية بالوعظ والإرشاد إلى أن توفي في صفر سنة 1314ودفن في تربة الشيخ جاكير خارج باب المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت