صلّ يا مولى البرايا ... وتفضل بالسلام
ثم عمم بالتحايا ... صفوة المولى الغفور ... الشكور
وله عروض (الليلتين وليلتين وليّا) نغمته عشاق أصوله يكرك:
يا ربة المحاسن البهيّا ... قوامك الخطي سطا عليّا ... كأسمر
لازمة:
بالله يا ذات الخديد القاني ... رفقا بصب مستهام فاني ... بمظهر
جبينك الوضاح عالي الشان ... بدا كبدر قد سما مضيّا ... وأنور
دور:
هيّا لروض الأنس والإيناس ... يا مفردا بعادل مياس ... كسمهر
واجل على الصوت الرخيم كاسي ... ما بين نسرين غدا زكيّا ... وعنبر
دور:
هيفاء حيت بالرضاب الشافي ... من ثغرها الدري حلا ارتشافي ... لسكر
بديعة الشؤون والأوصاف ... بلحظها كسرى غدا شجيّا ... وعنتر
دور:
فريدة الجمال من رآها ... بروحه لو لم يجد سواها ... لأمهر
سبحان من بالحسن قد حباها ... وزان منها منظرا بهيّا ... وصوّر
دور:
صلى إله العرش بالسلام ... على النبي وآله الكرام ... وحيدر
ثم على أصحابه الفخام ... لعل أن أغدو بهم نجيّا ... بمحشر
وله غير ذلك من القدود والتشاطير والتخاميس والقصائد وحسبنا هذا المقدار.
قلنا في صدر الترجمة: إن المترجم تلقى علم الموسيقا والأنغام عن الحاج مصطفى بن بكري البشنك، فهذا الرجل كان آية في هذا الفن ونابغة من نوابغ ذلك العصر، فارس لا يجارى وبطل لا ينازل، أذعن له أبناء هذا الفن واعترفوا بأنه السابق في حلبة هذا الميدان وصاحب القدح المعلى.
وقرأت بخط الشيخ عبد الرحمن المشاطي، وهو ممن أدرك البشنك ويعرفه حق المعرفة،
أنه كان يدق النقرظان (وهو المسمى في عرفنا بالنقاريات) في التكية المولوية في حلب، وكان يضع النقرظان خلف ظهره ويدق وحوله النايات وغيرها من الآلات، وأنه كان إذا دخل لجمع ليلا يجلس على كرسي ويحدث من ألف ليلة وليلة عن ظهر قلب ما يناسب الجمع، إن كانوا علماء فمما يناسبهم وإن كانوا من الوجهاء أو الشبان فكذلك. فدقه على الآلة على هذه الصورة مع عدم الخلل في ذلك يدل على مهارة تامة في علم الموسيقا ودربة بالغة منتهاها، وتحديثه على الشكل المتقدم يدل على قوة حافظته وحسن استحضاراته.