فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 2877

حادي الركب لنحو حبي سربي ... وعج بي نحو الشعب

فإن قلبي مسبي يلبي

وبينما تراه يغني من نغم خاص على أصول خاصة:

انهض وبادر يا رفيق ... ولا تفارق ذا الطريق

لأن ساقينا الرحيق ... يملا طفاح

وإذا به قد انتقل منه إلى قدّ آخر فينشد:

قم يا أمير الغزلان ... كي ننفي التراح

واسمع لصوت العيدان ... في وقت الصباح

واترك قول اللاحي ... واحذر تغدو صاحي

فالحب قد وافانا ... في وقت الصباح

وهنا إذا تأملت تجد المناسبة ظاهرة بين قوله: (لأن ساقينا الرحيق يملا طفاح) وبين قوله في القدّ الآخر: (قم يا أمير الغزلان) .

ثم إنه بعد إنشاده: (فالحب قد وافانا إلخ) يدخل منه إلى شغل آخر إلى مثل هذا النغم أو إلى غيره مع وجود التناسب بين النغمين فينشد مثلا:

السعد وافى بالأماني ... هيا بنا يا صاح

نرشف سلافات الدنان ... في روضها الفياح

وهنا كما ترى المناسبة ظاهرة أيضا بين قوله: (فالحب قد وافانا إلخ) وبين قوله:

(السعد وافى بالأماني) ثم ينتقل بكل رشاقة وخفة من البيتين المتقدمين فينشد مثلا:

زارني المحبوب ... في رياض الآس

روّق المشروب ... وملالي الكاس

قلت له يا زين ... يا أعز الناس

ثم ينتقل من قوله: (يا أعز الناس) إلى شغل آخر وهو:

فيك كل ما أرى حسن ... مذ رأيت وجهك الحسن

جل من به عليك من ... أيها الذي الصدود سن

من لسيف أدعجيك سن ... لم حرمت مقلتي الوسن (1)

وهنا يتلاعب الوراق بالنفوس والأرواح، فيدعها غارقة في بحار السرور سكرى من خمرة الطرب لا حراك بها، مع أن صوته لم يكن بالصوت الحسن، وإنما تلك الأصول والتصرف في الأنغام وتلك التنقلات المتناسبة مع بعضها حتى كأنها شيء واحد هي التي كانت تفعل في الألباب ما تفعله بنت الدنان في العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت