ولد ببلدة إدلب سنة أربعين ومائتين وألف، وتلقى العلم على جملة من فضلاء بلده، منهم الشيخ الفاضل محمد المعروف بالغزّالي، والشيخ صلاح الدين الجوهري مفتي الحنفية، والشيخ عمر المارتيني وغيرهم. ودأب على التحصيل إلى أن برع بين أقرانه وبهر.
وتولى نقابة الأشراف بعد والده، ثم تولى الإفتاء سنة ألف وثلاثماية.
وله رسالة سماها «أوضح المسالك في سياسة الممالك» ، و «الفتاوي العياشية» في مجلد كامل جمعها ولده الفاضل محمد برهان الدين أفندي بعد وفاته من مسوداتها.
وكان رحمه الله متواضعا للكبير والصغير، سليم القلب، يعامل المسيء إليه بالإحسان ولا يعامل أحدا على إساءته، وكان مهابا عظيم الوقار حلو المحاضرة لطيف المسامرة، لا يمل جليسه ويأنس به أنيسه، لين الجانب سخي الطبع.
وكانت وفاته في محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.
وله مخمسا قصيدة العالم الكامل الشيخ شعيب الكيالي الإدلبي التي مطلعها: (ببابك ربي قد انخت مطيتي) وأولها:
إليك التجائي في رخائي وشدتي ... وأنت رجائي يا منائي وعدتي
لقد جئت في فقري وعجزي وزلتي ... ببابك ربى قد أنخت مطيتي
وأنزلت ما بي في حماك وخلتي
فبابك لا يرتد دون وقيعه ... ومن لاذ فيه لم يخف من مريعه
رجوتك إحسانا فجد في سريعه ... وعوّلت في أمري عليك جميعه
وأفنيت حولي في رضاك وقوتي
وهي طويلة. وله مشطّرا:
ولما رشفت الريق منها تمنعت ... وفي القلب من نار الغرام ضرام
فعاودت أبغي العل من منهل اللمى ... فقالت أما تخشى وأنت إمام
أتزعم أن الريق مني محلل ... لعمرك ما أفتى بذاك همام
يمينا لقد أخطأت بالزعم سيدي ... فريقي مدام والمدام حرام
وله مشطّرا:
ونائمة قبّلتها فتنبهت ... مسارعة تختال في عادل القدّ
وجاءت قضاة الحب تبدي شكاية ... وقالت هلموا واطلبوا اللص بالحدّ
فقلت لها إني لثمتك غاصبا ... وكان ارتكابي الغصب من شدة الوجد
ولا حدّ فيما تزعيمن إدعاءه ... وما حكموا في غاصب بسوى الردّ
وفي سنة أربع وثمانين ومائتين وألف هجرية أسس في حلب الشهباء جريدة سميت (الفرات) وذلك في أيام واليها جودت باشا، فنظم المترجم هذه الأبيات: