وهو من جملة من أخذنا عنهم العلم، قرأت عليه شرح ابن عقيل على الألفية من أوائله إلى الآخر قراءة تحقيق وتدقيق، وبعضا من شرح ملتقى الأبحر المعروف بشرح الداماد.
وكانت وفاته سادس رمضان سنة 1324، ودفن عند آبائه في تربة الشيخ جاكير، وأسف عليه كل من عرف علمه وأدبه ومزاياه الحسنة، رحمه الله تعالى.
وقد اطلعت على مجموعة له جمع فيها على حروف الهجاء مختارات شعرية وقد ذكر فيها شيئا من شعره، فمنه:
وأربعة ما فارقت منك أربعا ... ولا شانها نقص ولا حازها ندّ
فقدّك والقنا وجيدك والدما ... ووجهك والضحى وخالك والندّ [1]
ومنه:
الحسن في وجه هذا الظبي ننظره ... يحكي لنا خده الياقوت والتبرا
وإن نعد نظرا نلقى بوجنته ... خالا ومنبته في الجنة الخضرا
وله:
والخال في وجهه يبدو لأعيننا ... كأنه كلف في صفحة القمر
وإن تعاكس في مرآة وجنته ... حكاه تمثاله في أبدع الصور
ولا تظنهما خالين من شعر ... بل إنما الطرف أهدى حبتي بصري
وله:
إن كنت تروي حديث الحب عن دنف ... في غامض القول مكنيّ ومرموز
فالحسن يروي أحاديث الجمال لنا ... موضحا عن عليّ القدر نيروز
وله مشطّرا بيتين هما لعطاء الله أفندي المدرس بطلب منه:
إلى الله أشكو من بنار بعاده ... رماني وقد ضاقت عليّ المسالك
ولما كوى قلبي وأحرق مهجتي ... أذاب فؤادي وهو للقلب مالك
ويزداد بالشكوى إليه قساوة ... إذا قلت يا مولاي إني هالك
ويترك قلبي في هواه معذبا ... كأني عاص وهو في النار مالك
وله:
(1) انظر ما تقدم في هذا الباب في ترجمة عطاء الله أفندي المدرس المتقدمة آنفا.