فهرس الكتاب

الصفحة 2558 من 2877

أرتني وجها دونه الشمس والبدر ... وثغرا به تزهو اللآلىء والدرّ

وقالت وقلبي لا يزعزعه الهجر ... أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر

أما للهوى نهي عليك ولا أمر

فإن شؤون الحب وجد وروعة ... وسقم وتبريح وشوق وفجعة

فقلت ولم تعثر بعيني دمعة ... بلى أنا مشتاق وعندي لوعة

ولكن مثلي لا يذاع له سرّ

فديتك قلبي كم أضرّ به الجوى ... وما ضل عن نهج الغرام ولا غوى

ولست شديد الحبل بالحب والقوى ... إذا الليل أضواني بسطت يد النوى

وأذللت دمعا من خلائقه الكبر

فكم أذكرتني من أحب نوائحي ... وأجرت عيوني من دموع سوافح

وللغيد إن حنت وأنّت جوانحي ... تكات تضيء النار بين جوانحي

إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

ألا من لصب قد أطالت ديونه ... مهاة ولم تصلح بوصل شؤونه

أقول لها والسقم أبدى شجونه ... معللتي بالوصل والموت دونه

إذا متّ ظمآنا فلا نزل القطر

جمالك يا ذات المحاسن دلني ... على حسن لطف بعد عزي ذلني

ومن أجل حب في هواك أعلّني ... بدوت وأهلي حاضرون لأنني

أرى كل دار لست من أهله قفر

وقال في آخره:

وإني فتى قد شاع في الناس فضله ... وفاق على الآفاق بالكون أصله

وأنى لهم إبعاد مثلي وفصله ... وقائم سيفي فيهم دق نصله

وأعقاب رمحي منهم حطم الصدر

تركت أهيل الحي مذ بان صدهم ... وقاطعتهم لما تشاءم ودهم

فلا تفتكر مهما تعاظم عدّهم ... سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر

وسوف يعض الدهر صاح بنابه ... عليهم ويسقيهم كؤوس مصابه

وليس لهم غيري لرد عذابه ... ولو سدّ غيري ما سددت اكتفوا به

وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر

فهيهات أن يأتي الزمان بمثلنا ... رجالا تخاف الأسد من يوم حربنا

فنحن كرام نلقي بالبشر بيننا ... ونحن أناس لا توسّط بيننا

لنا الصدر دون العالمين أو القبر

فليس مدى الأيام تلوى رؤوسنا ... لنذل ولا نرضى لئاما تسوسنا

وإن بالوغى للفخر نادت عروسنا ... تهون علينا بالمعالي نفوسنا

ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر

لقد بان منا الفضل في سائر الملا ... وأصبح شمسا للنواظر يجتلى

ولم لا وإنا بالمفاخر والولا ... أعزّ بني الدنيا وأعلى ذوي العلا

وأكرم من فوق التراب ولا فخر

وقال في باب التزهد:

تأمل ليس غير الله باقي ... ولا حصن من المقدور واقي

ولا مال يذبّ ولا نوال ... ولا جاه ولا سمر الرقاق

لعمري إن عزّ المال ذلّ ... إذا ما كان يجمع للمحاق

هي الدنيا فكن يا صاح منها ... على حذر فحسبك ما تلاقي

حذار حذار لا تركن إليها ... فشيمتها الخديعة بالنفاق

فدعها والسلام عليها إني ... رأيت رفاقها بئس الرفاق

(هكذا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت