فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 2877

إذا النفس ناجتني بمطلب راحة ... أريها بعزمي عكس ما في المطالب

فما عاقني عن مطلب العز عائق ... وما عابني إلا كثير المعايب

ومن كان مثلي كامل الحلم والوفا ... قليل أعاديه كثير المصاحب

وهل لي معاد غير حاسد نعمة ... وأحمق ذي جهل رديء المشارب

قنوع من الدنيا الدنية بالمنى ... يرى السلم فيها من أجلّ المكاسب

يعد ذنوبي حجة حسب زعمه ... وما لي ذنوب غير بذل الرغائب

أحب الذي يغدو محبا إلى العلا ... وأكره من يكفيه أخذ المواهب

وإن أطرب الأقوام عود ومنشد ... فإن التذاذي صاهلات السلاهب

وإن حنّ غيري للحسان فإنني ... أحنّ إلى ضرب السيوف القواضب

عجبت لمن أمسى يشبب بالدمى ... ويمدح ربات الخدور الكواعب

فلو كان يدري المجد والفخر والعلا ... تخيّر لثم الترب دون الترائب

فهيا بنا يا دهر إن كنت تبتغي ... قراعي وحارب إن أردت تحاربي

لعمرك قد خابت ظنونك إنما ... أنا الصادح المحكي بين الأعارب

رويدك لا تدري لمن أنت طالب ... فخل سبيل الغي واتبع مآربي

فما كل مطلوب يقدر للفتى ... ولا كل ممنوع يفوت لطالب

وإني من القوم الذين بجدهم ... تساموا على كل الكرام النجائب

إذا سالموا كان السلام بقولهم ... وإن ضاربوا كانوا أسود المضارب

تقول لي العلياء وهي عليمة ... بشدة حزمي واشتهار مناقبي

بحقك ما هذا التواني وإنني ... أراك غفولا عن منال المناصب

عهدتك ذا عزم وحزم وهمة ... وقلب جسور عند وقع النوائب

فقلت لها إني كما تعهدينه ... ولكنما الأيام ذات عجائب

ذريني فقد حنّت قلوصي للسرى ... وضاقت بذرعي واسعات السباسب

فلا صاحب إلّا سنان وصارم ... ولا مؤنس إلا حداة الركائب

جدير لمثلي أن تراءى له العنا ... بملعبه يعتاض غير ملاعب

فلولا انتقال البدر ما كان كاملا ... ولا راقبت مرآه عين مراقب

وبالمكث يبقى سائغ الماء آسنا ... ويعذب إذ يجري لدى كل شارب

يلومونني [هـ] الأعداء فيما أرومه ... ولم تدر أن اللوم شر العواقب

فيا ليت أمي لم تلدني وليتني ... خلقت كما أهوى ونلت مطالبي

سلامي على الدنيا إذا كان أهلها ... يواسون فيها كل كاس وكاسب

وقال مضمنا بيت ابن الوردي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت